تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
فَهُمْ يَعْمَهُونَ أُوْلئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ
شدّة
الْعَذابِ
في الدّنيا القتل والأسر بيده .
وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ
بحرمان النجاة والمنع من دخول الجنّات .
وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى
لتلقّن وتعطى
الْقُرْآنَ
نظيره قوله سبحانه وتعالى
وَلا يُلَقَّاها إِلَّا الصَّابِرُونَ
« 1 »
مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ
.

[ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 7 إلى 14 ]

إِذْ قالَ مُوسى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ ناراً سَآتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ ( 7 ) فَلَمَّا جاءَها نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَها وَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 8 ) يا مُوسى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 9 ) وَأَلْقِ عَصاكَ فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يا مُوسى لا تَخَفْ إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ ( 10 ) إِلاَّ مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 11 ) وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آياتٍ إِلى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ ( 12 ) فَلَمَّا جاءَتْهُمْ آياتُنا مُبْصِرَةً قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ ( 13 ) وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ( 14 )
إِذْ قالَ مُوسى لِأَهْلِهِ
في مسيره من مدين إلى مصر وقد أصلد زنده
إِنِّي آنَسْتُ ناراً
فامكثوا مكانكم
سَآتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهابٍ قَبَسٍ
قرأ أهل الكوفة ويعقوب :
بِشِهابٍ
منوّن على البدل ، غيرهم بالإضافة ، وهو اختيار أبي عبيد وأبي حاتم ، ومعناه : سآتيكم بشعلة نار اقتبسها منها .
لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ
تستدفئون
فَلَمَّا جاءَها نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ
. قال ابن عباس وسعيد بن جبير والحسن : يعني قدّس من في النار وهو الله سبحانه عنى به نفسه عزّ وجل ، وتأويل هذا القول أنّه كان فيها لا على معنى تمكّن الأجسام لكن على معنى أنّه نادى موسى منها ، وأسمعه كلامه من جهتها وأظهر له ربوبيته من ناحيتها ، وهو كما روي أنّه مكتوب في التوراة : جاء الله عزّ وجلّ من سيناء وأشرق من ساعير واستعلن من جبال فاران ، فمجيئه عزّ وجلّ من سيناء بعثته موسى منها ، ومن ساعير بعثته المسيح بها ، واستعلامه من جبال فاران بعثه المصطفى صلى اللّه عليه وسلّم ، وفاران مكة ، وقالوا : كانت النار نوره عزّ وجلّ ، وإنّما ذكره بلفظ النّار لأنّ موسى حسبه نارا ، والعرب تضع أحدهما موضع الآخر . وقال سعيد بن جبير : كانت النار بعينها وهي إحدى حجب الله سبحانه وتعالى ، يدلّ عليه ما أخبرنا عبد الله بن حامد قال : أخبرنا محمد بن يعقوب قال : حدّثنا محمد بن إسحاق قال : حدّثنا هاشم القاسم بن القاسم قال : حدّثنا المسعودي عن عمرو بن مرّة عن أبي عبيدة ، موسى عن الأشعري قال : قام بيننا رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم بأربع فقال : « إنّ اللّه عزّ وجل لا ينام ، ولا ينبغي له
هامش
( 1 ) سورة القصص : 80 .