قال : سمعت الحسن يقرأ « والذي أطمع أن يغفر لي خطاياي يوم الدين » .
قال : إنّها لم تكن خطيئة ولكن كانت خطايا .
قال مجاهد ومقاتل : هي قوله
إِنِّي سَقِيمٌ
« 1 » وقوله
بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ
« 2 » وقوله لسارة ( هي أختي ) زاد الحسن ، وقوله للكواكب
هذا رَبِّي *
« 3 » .
أخبرني الحسين بن محمد بن الحسين قال : حدّثنا أحمد بن إبراهيم بن شاذان قال : حدّثنا عبيد الله بن ثابت الحريري قال : حدّثنا أبو سعيد الأشج قال : حدّثنا أبو خالد عن داود عن الشعبي عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : يا رسول الله إنّ عبد الله بن جدعان كان يقري الضيف ويصل الرحم ويفكّ العاني ، فهل ينفعه ذلك ؟
قال : لا ، لأنّه لم يقل يوما قطّ : اغفر لي
خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ
.
وهذا الكلام من إبراهيم ( عليه السلام ) احتجاج على قومه وإخبار أنّه لا يصلح للإلهية إلّا من فعل هذه الأفعال .
رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً
وهو البيان على الشيء على ما توجبه الحكمة ، وقال مقاتل : فهما وعلما ، والكلبي : النبوّة .
وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ
بمن قبلي من النبيين في الدرجة والمنزلة . وقال ابن عباس : بأهل الجنة .
وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ
أي ذكرا جميلا وثناء حسنا وقبولا عاما في الأمم التي تجيء بعدي ، فأعطاه الله سبحانه وتعالى ذلك ، فكلّ أهل الأديان يتولّونه ويبنون عليه .
قال القتيبي : ووضع اللسان موضع القول على الاستعارة ؛ لأن القول يكنى بها « 4 » ، والعرب تسمّي اللغة لسانا . وقال أعشى باهلة :
إنّي أتتني لسان لا أسرّ بها * من علو لا عجب منها ولا سخر « 5 »
وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كانَ مِنَ الضَّالِّينَ
وقد بيّنا المعنى الذي من أجله استغفر إبراهيم ( عليه السلام ) لأبيه في سورة التوبة بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع .
هامش
( 1 ) سورة الصافّات : 89 .
( 2 ) سورة الأنبياء : 63 .
( 3 ) سورة الأنعام : 76 - 78 .
( 4 ) تفسير القرطبي : 13 / 113 .
( 5 ) لسان العرب : 4 / 352 .