تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
فأوحى الله سبحانه
أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ
فضربه بعصاه
فَانْفَلَقَ
، فإذا الرجل واقف على فرسه لم يبتل لبده ولا سرجه .
وَأَزْلَفْنا ثَمَّ الْآخَرِينَ
يعني قوم فرعون يقول قرّبناهم إلى الهلاك وقدّمناهم إلى البحر .
وَأَنْجَيْنا مُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ
فرعون وقومه
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ
. قال مقاتل : لم يؤمن من أهل مصر غير آسية امرأة فرعون وخربيل المؤمن ومريم بنت موساء التي دلّت على عظام يوسف .
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ
.

[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 69 إلى 87 ]

وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْراهِيمَ ( 69 ) إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما تَعْبُدُونَ ( 70 ) قالُوا نَعْبُدُ أَصْناماً فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ ( 71 ) قالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ ( 72 ) أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ ( 73 ) قالُوا بَلْ وَجَدْنا آباءَنا كَذلِكَ يَفْعَلُونَ ( 74 ) قالَ أَ فَرَأَيْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ ( 75 ) أَنْتُمْ وَآباؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ ( 76 ) فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلاَّ رَبَّ الْعالَمِينَ ( 77 ) الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ ( 78 ) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ ( 79 ) وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ( 80 ) وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ ( 81 ) وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ ( 82 ) رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ( 83 ) وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ ( 84 ) وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ ( 85 ) وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كانَ مِنَ الضَّالِّينَ ( 86 ) وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ ( 87 )
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْراهِيمَ إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما تَعْبُدُونَ قالُوا نَعْبُدُ أَصْناماً فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ
. قال بعض العلماء : إنّما قالوا :
فَنَظَلُّ
لأنهم كانوا يعبدونها بالنهار دون الليل .
قالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ
قراءة العامة بفتح الياء أي : هل يسمعون دعاءكم ، وقرأ قتادة يُسْمِعُونَكُمْ بضم الياء
إِذْ تَدْعُونَ أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ قالُوا بَلْ وَجَدْنا آباءَنا كَذلِكَ يَفْعَلُونَ
. وفي هذه الآية بيان أنّ الدين إنما يثبت بالحجة وبطلان التقليد فيه .
قالَ أَ فَرَأَيْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ أَنْتُمْ وَآباؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ
الأولون
فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي
وأنا منهم بريء ، وإنما وحّد العدو لأن معنى الكلام : فإنّ كل معبود لكم عدوّ لي « 1 » لو عبدتهم يوم القيامة ، كما قال الله سبحانه وتعالى
كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا
« 2 » .
هامش
( 1 ) في زيادة : وأما الوجه في وصف الجماد بالعداوة فهو أنّ معنى الآية : فإنهم عدوّ لي . ( 2 ) سورة مريم : 82 .