تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
وقيل :
مِنَ الضَّالِّينَ
عن العلم بأن ذلك يؤدي إلى قتله . وقيل :
مِنَ الضَّالِّينَ
عن طريق الصواب من غير تعمّد كالقاصد إلى أن يرمي طائرا فيصيب إنسانا . وقيل : من المخطئين نظيره
إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ
« 1 »
إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ
« 2 » وقيل : من الناسين ، نظيره
أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما
« 3 » .
فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ
إلى مدين
فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً
فهما وعلما
وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ
. اختلف العلماء في تأويلها ، ففسّرها بعضهم على إقرار وبعضهم على الإنكار ، فمن قال : هو إقرار قال : عدّها موسى نعمة منه عليه حيث ربّاه ولم يقتله كما قتل غلمان بني إسرائيل ، ولم يستعبده كما استعبد وتركني فلم يستعبدني « 4 » وهذا قول الفرّاء ، ومن قال هو إنكار قال : معناه وتلك نعمة على طريق الاستفهام « 5 » كقوله
هذا رَبِّي *
« 6 » وقوله
فَهُمُ الْخالِدُونَ
وقول الشاعر :
. . . . . . هم هم
« 7 » ، وقال عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة :
لم أنس يوم الرحيل وقفتها * ودمعها في جفونها عرق
وقولها والركب سائرة * تتركنا هكذا وتنطلق « 8 »
وهذا قول مجاهد ، ثم اختلفوا في وجهها فقال بعضهم : هذا ردّ من موسى على فرعون حين امتنّ عليه بالتربية فقال : لو لم تقتل بني إسرائيل لربّاني أبواي فأىّ نعمة لك عليّ ؟ وقيل : ذكره إساءته إلى بني إسرائيل فقال : تمنّ عليّ أن تربّيني وتنسى جنايتك على بني إسرائيل .
هامش
( 1 ) سورة يوسف : 95 . ( 2 ) سورة يوسف : 8 . ( 3 ) سورة البقرة : 282 . ( 4 ) في النسخة الثانية : استعبد بني إسرائيل ، مجاز الآية :وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَوتركتني فلم تستعبدني . ( 5 ) في النسخة الثانية زيادة : معناه أو تلك نعمة . ( 6 ) سورة الأنعام : 76 - 78 . ( 7 ) في النسخة الثانية زيادة : أي : أهم هم ؟ ( 8 ) تفسير القرطبي : 13 / 96 . والعبارة :لم أنس يوم الرحيل وقفتها * وجفنها من دموعها شرقوقولها والركاب واقفة * تركتني هكذا وتنطلق