بختويه قال : حدّثنا عمرو بن ثور وإبراهيم بن أبي يوسف « 1 » قالا : حدّثنا محمد بن يوسف الغزالي قال : حدّثنا سفيان عن رجل عن الشعبي في قوله
أَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ
قال :
الناس من نبات الأرض فمن دخل الجنّة فهو كريم ، ومن دخل النار فهو لئيم .
إِنَّ فِي ذلِكَ
الذي ذكرت
لَآيَةً
لدلالة على وجودي وتوحيدي وكمال قدرتي وحكمتي
وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ
لما سبق من علمي فيهم ، قال سيبويه :
كانَ
هاهنا صلة ، مجازه :
وما أكثرهم مؤمنين
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ
بالنقمة من أعدائه
الرَّحِيمُ
ذو الرحمة بأوليائه .
[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 10 إلى 33 ]
وَإِذْ نادى رَبُّكَ مُوسى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 10 ) قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَ لا يَتَّقُونَ ( 11 ) قالَ رَبِّ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ ( 12 ) وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي فَأَرْسِلْ إِلى هارُونَ ( 13 ) وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ ( 14 )
قالَ كَلاَّ فَاذْهَبا بِآياتِنا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ ( 15 ) فَأْتِيا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 16 ) أَنْ أَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ ( 17 ) قالَ أَ لَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ ( 18 ) وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ ( 19 )
قالَ فَعَلْتُها إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ ( 20 ) فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 21 ) وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ ( 22 ) قالَ فِرْعَوْنُ وَما رَبُّ الْعالَمِينَ ( 23 ) قالَ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ ( 24 )
قالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَ لا تَسْتَمِعُونَ ( 25 ) قالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ ( 26 ) قالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ ( 27 ) قالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ ( 28 ) قالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهَاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ ( 29 )
قالَ أَ وَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ ( 30 ) قالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 31 ) فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ ( 32 ) وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ ( 33 )
وَإِذْ نادى
واذكر يا محمد إذ نادى
رَبُّكَ مُوسى
حين رأى الشجرة والنار
أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
لأنفسهم بالكفر والمعصية ولبني إسرائيل باستعبادهم وسومهم سوء العذاب .
قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَ لا يَتَّقُونَ
وقرأ عبيد بن عمير بالتاء أي قل لهما : ألا تتّقون ؟
قالَ رَبِّ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ وَيَضِيقُ صَدْرِي
من تكذيبهم إيّاي
وَلا يَنْطَلِقُ
ولا ينبعث
لِسانِي
بالكلام والتبليغ للعقدة التي فيه ، قراءة العامة برفع القافين على قوله
أَخافُ
ونصبها يعقوب على معنى وأن يضيق ولا ينطلق
فَأَرْسِلْ إِلى هارُونَ
ليؤازرني ويظاهرني على تبليغ الرسالة ، وهذا كما تقول : إذا نزلت بي نازلة أرسلت إليك ، أي لتعينني
وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ
يعني القتل الذي قتله منهم واسمه ماثون ، وكان خباز فرعون ، وقيل : على معنى : عندي ولهم عندي ذنب
فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ
به
قالَ
الله سبحانه
كَلَّا
أي لن يقتلوك
فَاذْهَبا بِآياتِنا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ
هامش
( 1 ) في النسخة الثانية : بن أبي سفيان .