أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ
يعني من كان بعد قوم نوح وعاد وثمود .
وكان ابن مسعود يقرأها :
وَعادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ
ثم يقول كذب النسابون
جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ
.
قال ابن مسعود : يعني عضوا على أيديهم غيظا .
قال ابن زيد وقرأ :
عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ
« 1 » .
ابن عباس : لما سمعوا كتاب الله عجبوا فرجعوا بأيديهم إلى أفواههم .
مجاهد وقتادة : كذبوا الرسل وردّوا ما حلوا به .
الأخفش وأبو عبيدة : أي تركوا ما أمروا به وكفوا عنه ولم يمضوه ولم يؤمنوا .
تقول العرب للرجل إذا أمسك عن الجواب فلم يجب وسكت : قد ردّ يده في فيه .
قال القيسي : إنا لم نسمع واحدا من العرب يقول ردّ يده في فيه إذا ترك ما أمر به وإنما المعنى إنهم عضوا على الأيدي حيفا وغيظا .
كقول الشاعر :
تردون في فيه غش الحسود « 2 »
يعني أنهم يغيظون الحسود حتى يعض على أنامله العشر وقال الهذلي :
قد أفنى أنامله أزمة * فأضحى يعض على الوظيفا « 3 »
الوظيف يعني الذراع والساق ، واختار النحاس هذا القول ؛ لقوله تعالى
وَإِذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ
« 4 » .
وأنشد
لو أن سلمى أبصرت تخددي * ودقة في عظم ساقي ويدي
وبعد أهلي وجفاء عودي * عضت من الوجد بأطراف اليد « 5 »
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 119 .
( 2 ) تفسير القرطبي : 9 / .
( 3 ) لسان العرب : 15 / 424 .
( 4 ) سورة آل عمران : 119 .
( 5 ) لسان العرب : 14 / 348 ، ومعاني القرآن للنحاس : 3 / 530 .