تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥

[ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 1 إلى 8 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الر كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ( 1 ) اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَوَيْلٌ لِلْكافِرِينَ مِنْ عَذابٍ شَدِيدٍ ( 2 ) الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً أُولئِكَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ ( 3 ) وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 4 ) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ( 5 ) وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ( 6 ) وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ ( 7 ) وَقالَ مُوسى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ ( 8 )
الر
ابتدأ
كِتابٌ
خبره وإن قلت هذا كتاب
أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ
يا محمد يعني القرآن
لِتُخْرِجَ النَّاسَ
لتدعوهم [ إليه ] « 1 »
مِنَ الظُّلُماتِ
الضلالة والجهالة
إِلَى النُّورِ
العلم والإيمان
بِإِذْنِ رَبِّهِمْ
بتوفيق ربهم إياهم ولطفه بهم « 2 »
إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
. قرأ أهل المدينة والشام : اللَّهُ ، برفع الهاء على الاستئناف وخبره :
« الَّذِي »
وقرأ الآخرون : بالخفض نعتا ل
الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ
. وقال أبو عمر : بالخفض على التقديم والتأخير ، مجازه : إلى صراط الله العزيز الحميد الله
الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
. كقول القائل مررت بالظريف عبد الله
لو كنت ذا نبل وذا شريب * ما خفت شدات الخبيث الذيب « 3 »
وكان يعقوب بن إسحاق الحضرمي إذا وقف على
الْحَمِيدِ
رفع قوله
اللَّهِ
وإذا وصل خفض على النعت « 4 »
وَوَيْلٌ لِلْكافِرِينَ مِنْ عَذابٍ شَدِيدٍ . الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ
يختارون الحياة الدنيا
وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
ويضربون ويميلون الناس عن دين الله
وَيَبْغُونَها عِوَجاً
ويطلبونها زيغا وقيلا ، والعوج بكسر العين في الدين والأمر والأرض كلا لم يكن قائما . والعوج بفتح العين في كل ما كان قائما كالحائط والرمح ونحوهما
أُولئِكَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ . وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ
بلغتهم ليفهموا لبنية ، بيانه قوله
لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ . وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ
بالدعوة
وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ
. قال ابن عباس وأبي بن كعب ومجاهد وقتادة : بنعم الله . قال مقاتل : بوقائع الله في الأمم السالفة وما كان في أيام الله الخالية من النقمة والمحنة فاجتزأ بذكر الأيام عنه ؛ لأنها كانت معلومة عندهم .
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ
.
هامش
( 1 ) أي إلى القرآن . ( 2 ) تفسير الطبري : 13 / 234 . ( 3 ) تفسير الطبري : 13 / 235 . ( 4 ) راجع تفسير القرطبي : 9 / 339 .
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 305 | الثعلبي / نظير الساعدي