يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ
. قرأ عاصم وحميد وابن الحسن وابن عامر : بالياء على معنى يسقى ذلك كله بماء واحد .
وقرأ الباقون : بالتاء لقوله
جَنَّاتٌ
.
واختاره أبو عبيد قال : وقال أبو عمرو : مما يصدق التأنيث قوله
بَعْضَها عَلى بَعْضٍ
ولم يقل بعضه .
وَنُفَضِّلُ
. قرأ الأعمش وحمزة والكسائي : بالياء ردا على قوله
يُدَبِّرُ
ويفضّل و
يُغْشِي
.
وقرأها الباقون : بالنون بمعنى ونحن نفضل بعضها على بعض في الأكل .
قال الفارسي : والدفل « 1 » والحلو والحامض .
قال مجاهد : كمثل صالح بني آدم وخبيثهم أبوهم واحد .
عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر قال : سمعت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يقول لعلي كرم الله وجهه :
« الناس من شجر شتى وأنا وأنت من شجرة واحدة » [ 131 ] ثم قرأ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم :
وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ
حتى بلغ
يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ
« 2 » .
قال الحسن : هذا مثل ضربه الله لقلوب بني آدم ، كانت الأرض في يد الرحمن طينة واحدة فبسطها وبطحها فصارت الأرض قطعا متجاورة ، فينزل عليها الماء من السماء فيخرج هذه زهرتها وثمرها وشجرها ويخرج قاتها « 3 » ويحيي موتاها ويخرج هذه سبخها وملحها وخبثها وكلتاهما تسقى بماء واحد . فلو كان الماء مجا قيل : إنما هذه من قبل الماء ، كذلك الناس خلقوا من آدم فينزل عليهم من السماء تذكرة فترقّ قلوب فتخنع وتخشع ، تقسوا قلوب فتلهو وتقسو وتجفو .
وقال الحسن : والله ما جالس القرآن أحد إلّا قام من عنده إلّا في زيادة ونقصان .
قال الله عزّ وجلّ
وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً
. . .
إِنَّ فِي ذلِكَ
الذي ذكرت
لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
.
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل .
( 2 ) مستدرك الصحيحين : 2 / 241 ، وكنز العمال : 11 / 608 ، ح 32944 ، وتاريخ دمشق : 42 / 64 ، ط .
دار الفكر .
( 3 ) هكذا في المخطوط .