بيعقوب ثلاثا وعشرين سنة ، ومات وهو ابن عشرين ومائه سنة ، وفي التوراة : مائة وستّ وعشر سنين . في قول ابن إسحاق بن يسار : ثمانين وسبعة أعوام ، وقال ابن أبي إسحاق : ثماني عشرة سنة ، وولد ليوسف من امرأة العزيز : افراثيم وميشا ورحمة امرأة أيّوب ، وبين يوسف وموسى أربعمائة سنة .
وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ
ولم يقل من الجبّ استعمالا للكرم لئلّا يذكّر إخوته صنيعهم ، وقيل : لأنّ نعمة الله عليه في النجاة من السجن أكبر من نعمته عليه في إنقاذه من الجب ، وذلك أنّ وقوعه في البئر كان لحسد إخوته ، ووقوعه في السجن مكافأة من الله لزلّة كانت منه .
وَجاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ
وذلك أنّ يعقوب وبنوه كانوا أهل بادية ومواشي ، والبدو مصدر قولك : بدا ، يبدو ، بدوّا ، إذا صار بالبادية ،
مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ
أفسد
الشَّيْطانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ
ذو لطف وصنع
لِما يَشاءُ
عالم بدقائق الأمور وحقائقها ،
إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ
.
روى عبد الصمد عن أبيه عن وهب : قال : دخلوا - يعني يعقوب وولده - مصر وهم اثنان وسبعون إنسانا ما بين رجل وامرأة وخرجوا منها مع موسى ومقاطنهم ستّمائة ألف وخمسمائة وبضع وسبعون رجلا سوى الذرّية والهرمى والزمنى ، وكانت الذرّية ألف ألف ومائتا ألف سوى المقاتلة .
قال أهل التاريخ : أقام يعقوب بمصر بعد موافاته بأهله أربعا وعشرين سنة في أغبط حال وأهنأ عيش ، ثمّ مات بمصر ، ولمّا حضرته الوفاة أوصى إلى ابنه يوسف أن يحمل جسده حتى يدفنه عند أبيه إسحاق ، ففعل يوسف ذلك ومضى به حتى دفنه بالشام ، ثمّ انصرف إلى مصر .
قال سعيد بن جبير : نقل في تابوت من ساج إلى بيت المقدس ووافق ذلك يوم مات عيصوا فدفنا في قبر واحد ، فمن ثمّ تنقل اليهود موتاهم إلى بيت المقدس من فعل ذلك منهم ، وولد يعقوب وعيص في بطن واحد ، ودفنا في قبر واحد وكان عمرهما جميعا مائة وسبعة وأربعين سنة .
قالوا : فلمّا جمع الله ليوسف شمله وأقرّ له عينه وأتمّ له رؤياه ، وكان موسّعا له في ملك الدنيا ونعيمها علم أنّ ذلك لا يدوم له وأن لا بدّ له من فراقه فأراد نعيما هو [ أدوم ] منه ، فاشتاقت نفسه إلى الجنّة فتمنى الموت ودعا ربّه ، ولم يتمنّ نبي قبله ولا بعده الموت فقال :
رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ
يعني ملك مصر
وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ
يعني تعبير الرؤيا
فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
أي خالقها وبارئها .
أَنْتَ وَلِيِّي
معيني
فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ
تتولّى أمري
تَوَفَّنِي
اقبضني إليك
مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ
بآبائي النبيين .