حاتم
فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ
. الضحّاك : إلّا ما مكثوا في النار حتى أدخلوا الجنة ، أبو سنان :
إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ
من الزيادة على قدر مدة دوام السماء والأرض ، وذلك هو الخلود فيها ، قال الله
عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ
غير مقطوع .
وكيع بن الجراح : كفرت الجهمية بأربع آيات من كتاب الله ، قال الله تعالى في وصف نعيم الجنة
مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ
وقالت الجهمية : يقطع فيمنع عنهم ، وقال الله
أُكُلُها دائِمٌ وَظِلُّها
وقالوا : لا يدوم ، وقال الله
ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ
وقالوا : لا يبقى ، وقال الله
عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ
وقالوا : يجذ ويقطع .
فَلا تَكُ
يا محمد
فِي مِرْيَةٍ
في شك
مِمَّا يَعْبُدُ هؤُلاءِ
فهم ضلّال .
ما يَعْبُدُونَ إِلَّا كَما يَعْبُدُ
فيه إضمار أي : [ كعبادة ]
آباؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ
حظهم من الجزاء
غَيْرَ مَنْقُوصٍ
.
[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 110 إلى 115 ]
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ ( 110 ) وَإِنَّ كُلاًّ لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمالَهُمْ إِنَّهُ بِما يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 111 ) فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَمَنْ تابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 112 ) وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ ( 113 ) وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ ( 114 )
وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ( 115 )
وَلَقَدْ آتَيْنا
أعطينا
مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ
ممّن صدف عنه وكذّب به ، كما فعل قومك بالقرآن يعزّي نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم
وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ
في تأخير العذاب
لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ
أفرغ من عقابهم وإهلاكهم ، يعني المختلفين المخالفين .
وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ
موقع في الريب والتهمة ، يقال : أراب الرجل ، أي جاء بريبة ، وألام إذا أتى بما يلام عليه ، قال الشاعر :
تعد معاذرا لا عذر فيها * ومن يخذل أخاه فقد ألاما « 1 »
وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا
اختلف فيه القرّاء ، فقرأ ابن عامر وأبو جعفر وحمزة وأن بتخفيف النون و
لَمَّا
بتشديد الميم على معنى فإنّ كلا لمّا
لَيُوَفِّيَنَّهُمْ
، ولكن لما اجتمعت الميمات حذفت واحدة ، كقول الشاعر :
كان من أخرها لقادم * مخرم نجد فارع المحارم « 2 »
هامش
( 1 ) الصحاح : 5 / 2034 ، ولسان العرب : 12 / 558 .
( 2 ) تفسير الطبري : 12 / 161 .