تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
سجدوا لأصنامهم فلم يزيدوا بذلك من الله إلّا بعدا ، فأنزل الله عز وجل هذه الآية
أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خالِدُونَ
. ثم قال :
إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ
قرأ العامة بالألف ، وقرأ الجحدري : مسجد الله أراد المسجد الحرام
مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ
[ لأنّ عسى ] « 1 » من الله واجب
فَعَسى أُولئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ
روى أبو سعيد الخدري عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم : إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد فاشهدوا له بالإيمان فإن الله عز وجل يقول
إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
[ 4 ] « 2 » .

[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 19 إلى 23 ]

أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 19 ) الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ ( 20 ) يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ ( 21 ) خالِدِينَ فِيها أَبَداً إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ( 22 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وَإِخْوانَكُمْ أَوْلِياءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( 23 )
أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ
[ أي أهل سقاية ] . عن معاوية بن سلام عن زيد ابن أبي سلام عن النعمان بن بشير ، قال : كنت عند منبر رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم فقال رجل : ما أبالي أن لا أعمل عملا بعد سقي الحاج ، قال الآخر : لا أبالي أن لا أعمل عملا بعد أن أعمر المسجد الحرام ، وقال الآخر : الجهاد في سبيل الله أفضل مما قلتم فزجرهم عمر وقال : لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول الله وهو يوم الجمعة ، ولكن إذا صليت دخلت واستفتيت رسول الله فيما اختلفتم فيه فقال : فأنزل الله
أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
إلى قوله
الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
. وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس . قال : قال العباس بن عبد المطلب : لئن كنتم سبقتمونا بالهجرة والجهاد لقد كنا نعمر المسجد ونسقي الحاج ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ، يعني : إن ذلك كان في الشرك ولا أقبل ما كان في الشرك . عطية العوفي قال : إن المشركين قالوا : إعمار بيت الله والقيام على السقاية خير ممّن آمن وجاهد ، وكانوا يفتخرون بالحرم من أجل أنهم أهله وعمّاره ، فأنزل الله هذه الآية وأخبرهم أن عمارتهم المسجد الحرام وقيامهم على
هامش
( 1 ) زيادة عن تفسير القرطبي . ( 2 ) مسند أحمد : 3 / 68 .