تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
وقيل : هي لام العاقبة ولام الصيرورة يعني أعطاهم ليضلّوا [ . . . . . . ] « 1 »
آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً
، وقيل : هي لام أي آتيتهم لأجل ضلالهم عقوبة لهم كقوله :
سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ
أي لأجل إعراضكم عنهم ، ولم يحلفوا لتعرض عنهم .
رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ
، قال عطية ومجاهد : أعفها ، فالطمس : المحو والتعفية ، وقال أكثر المفسرين : امسخها وغيّرها عن هيئتها ، قال محمد بن كعب القرضي : جعل سكّتهم حجارة ، وقال قتادة : بلغنا أن زروعهم صارت حجارة ، وقال ابن عباس : إن الدراهم والدنانير صارت حجارة منقوشة كهيئتها صحاحا وأثلاثا وأنصافا . قال ابن زيد : صارت حجارة ذهبهم ، ودراهمهم وعدسهم وكل شيء ، وقال السدّي : مسخ الله أموالهم حجارة ، النخل والثمار والدقيق والأطعمة ، وكانت احدى الآيات التسع .
وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ
يعني : واطبع عليها حتى لا تلين ولا تنشرح للإيمان .
فَلا يُؤْمِنُوا
قيل : هو نصب جواب الدعاء بالفاء ، وقيل : عطف على قوله :
[ لِيُضِلُّوا ]
. قال الفراء : هو دعاء ومحله جزم كأنه : اللهم فلا يؤمنوا وقيل : معناه فلا آمنوا .
قالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما
[ وقرأ علي والسملي : « دعواتكما » بالجمع وقرأ ابن السميقع : قد أجبت دعوتكما ] خبرا عن الله تعالى . كقول الأعشى :
فقلت لصاحبي لا تعجلانا * بنزع أصوله واجتز شيحا « 2 »
فَاسْتَقِيما
على الرسالة والدعوة ، وامضيا لأمري إلى أن يأتيهم عقاب الله . قال ابن جريج : مكث فرعون بعد هذا الدعاء أربعين سنة .
وَلا تَتَّبِعانِّ
نهي بالنون الثقيلة ومحله جزم ويقال في الواحد لا تتبعن ، فيفتح النون لالتقاء الساكنين ، وتكسر في التثنية لهذه العلة . وقرأ ابن عامر بتخفيف النون لأن نون التوكيد تثقّل وتخفف .
سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
يعني : ولا تسلكا طريق الذين يجهلون حقيقة وعدي فتستعجلان قضائي ؛ فإن قضائي ووعدي لا خلف لهما ، ووعيدي نازل بفرعون وقومه .
وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ
الآية ، وذلك أن الله تعالى أمر موسى ( عليه السلام ) أن يخرج ببني إسرائيل من مصر و [ تبعا ] بنو إسرائيل من القبط [ فأخرجهم ] بعلة عرس لهم وسرى
هامش
( 1 ) بياض بالمخطوط . ( 2 ) جامع البيان للطبري : 11 / 208 ، وفي الصحاح ( لا تحبسانا ) بدل ( لا تعجلانا ) الصحاح : 3 / 868 .