وقال مجاهد :
فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ
أي في القرآن . والقول الأوّل أولى بالصواب وأليق بظاهر الكتاب .
روى وكيع عن سفيان عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله قال : العسل شفاء من كل داء ، والقرآن شفاء ما
فِي الصُّدُورِ
.
الأعمش عن خيثم عن الأسود قال : قال عبد الله : عليكم بالشفائين : العسل والقرآن .
إِنَّ فِي ذلِكَ
أي فيما ذكرنا
لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
فيعتبرون
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ
صبيانا وشبابا وكهولا
وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ
أي أردؤه ، يقال منه : ( ذل الرجل وفسل ، يرذل رذالة ورذولة ورذلته أنا ) « 1 » .
قال ابن عبّاس : يعني إلى أسفل العمر .
مقاتل : وابن زيد : يعني الهرم .
قتادة : أرذل العمر سبعون سنة .
وروى الأصبغ بن نباتة عن علي ( رضي اللّه عنه ) قال : أرذل العمر خمس وسبعون سنة .
لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً
أي لا يعقل من بعد عقله الأوّل شيئا .
إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ
نظيرها في سورة الحج « 2 » .
وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا
في الرزق
بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلى ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ
من العبيد حتّى يستووا هم وعبيدهم في ذلك ، يقول الله جل ثناؤه : فهم لا يرضون أن يكونوا هم ومماليكهم فيما رزقناهم سواء وقد جعلوا عبيدي شركائي في ملكي وسلطاني . يلزم بهذا المثل الحجة على المشركين ، وهذا مثل ضربه الله عزّ وجل ، فما منكم من يشرك مملوكه في زوجته وقرابته وماله أفتعدلون بالله خلقه وعباده ، فإن لم ترض لنفسك هذا فالله أحق أن ينزه من ذلك ولا تعدل به أحدا من عباده وخلقه « 3 » .
عبد الله بن عبّاس : نزلت هذه الآية في نصارى نجران حين قالوا : عيسى ابن الله ، يقول :
لا يرد المولى على ما ملكت يمينه مما رزق حتّى يكون [ المولى والملوك ] في المنال شرعا سواء فكيف ترضون لي ما لا ترضون لأنفسكم نظيرها في سورة الروم
ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ
« 4 » [ مثلا تعاينه ] .
هامش
( 1 ) تفسير الطبري : 14 / 186 .
( 2 ) سورة الحج : 5 .
( 3 ) انظر : تفسير الطبري : 14 / 188 .
( 4 ) سورة الروم : 28 .