تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
وَلَقَدْ أَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي
أي سر بهم أول الليل من أرض مصر .
فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً
يابسا ليس فيه ماء ولا طين
لا تَخافُ دَرَكاً
من فرعون خلفك
وَلا تَخْشى
غرقا من البحر أمامك ، وقرأ حمزة : لا تخف بالجزم على النهي ، الباقون : بالألف على النفي ، واختاره أبو عبيد لقوله :
وَلا تَخْشى
رفعا ودليل قراءة حمزة قوله :
« يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ »
فاستأنف ، قال الفرّاء : ولو نوى حمزه بقوله :
وَلا تَخْشى
الجزم ، لكان صوابا . وقال الشاعر :
هجوت زمانا ثم ملت معتذرا * من سب زمان لم يهجو ولم يذع « 1 »
وقال آخر :
ألم يأتيك والأنباء تنمي * بما لاقت لبون بني زياد « 2 »
فَأَتْبَعَهُمْ
فلحقهم
فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ
أصابهم
مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَما هَدى
أي وما هداهم إلى مراشدهم ، وهذا جواب قول فرعون :
ما أُرِيكُمْ إِلَّا ما أَرى وَما أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشادِ
، فكذّبه الله تعالى فقال : بل أضلهم وما هداهم . قال وهب : استعار بنو إسرائيل حليا كثيرا من القبط ثم خرج بهم موسى من أول الليل ، وكانوا سبعين ألفا فأخبر فرعون بذلك فركب في ستمائة ألف من القبط يقص أثر موسى « 3 » ، فلمّا رأى قوم موسى رهج الخيل قالوا
إِنَّا لَمُدْرَكُونَ
فقال موسى :
كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ
فلمّا قربوا قالوا : يا موسى أين نمضي ؟ البحر أمامنا وفرعون خلفنا ، فضرب موسى بعصاه البحر فانفلق فصار فيه اثنتا عشرة طريقا يابسة ، لكل سبط طريق ، وصار بين كل طريقين كالطود العظيم من الماء ، وكانوا يمرّون فيه وكلّهم بنو أعمام فلا يرى هذا السبط ذاك ولا ذاك هذا ، فاستوحشوا وخافوا فأوحى الله سبحانه إلى أطواد الماء أن تشبّكي ، فصارت شبكات يرى بعضهم بعضا ويسمع بعضهم كلام بعض .
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي : 11 / 228 . ( 2 ) لسان العرب : 15 / 492 . ( 3 ) في نسخة أصفهان : يقصّ أثرهم .
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 255 | الثعلبي / نظير الساعدي