فَتَنازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوى
أي المناجاة تكون اسما ومصدرا .
قالُوا إِنْ هذانِ لَساحِرانِ
قرأ عبد الله : واسرّوا النجوى إن هذان ساحران « 1 » بفتح الألف وجزم نونه ساحران بغير لام ، وقرأ ابن كثير وحفص
إِنْ
بكسر الألف وجزم النون
هذانِ
بالألف على معنى ما هذان إلّا ساحران ، نظيره : قوله
وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكاذِبِينَ
« 2 » « 3 » قال الشاعر :
ثكلتك أمّك إن قتلت لمسلما * حلّت عليك عقوبة الرّحمن « 4 »
يعني ما قتلت إلّا مسلما ، يدل على صحة هذه القراءة قراءة أبي بن كعب : إن ذان إلّا ساحران « 5 » ، وقرأ عيسى بن عمر الثقفي وأبو عمر بن علاء « 6 » : إن هذين لساحران بالياء على الأصل ، قال أبو عمرو : واني لأستحي من الله أن أقرأ إنّ هذان ، وقرأ الباقون : إنّ بالتشديد هذان بالألف واختلفوا فيه ، فقال قوم بما أخبرنا أبو بكر بن عبدوس وعبد الله بن حامد قالا :
حدّثنا أبو العباس الأصم قال : حدّثنا محمد بن الجهم السمري قال : حدّثنا الفرّاء قال : حدّثني أبو معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها سئلت عن قوله سبحانه في النساء
لكِنِ الرَّاسِخُونَ
« 7 »
وَالْمُقِيمِينَ
« 8 » وعن قوله في المائدة
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئُونَ
« 9 » وعن قوله
إِنْ هذانِ لَساحِرانِ
« 10 » فقالت : يا بن أخي هذا خطأ من الكاتب .
وقال عثمان بن عفان : إنّ في المصحف لحنا وستقيمه العرب بألسنتهم .
وقال أبان : قرئت هذه الآية عند عثمان فقال : لحن وخطأ ، فقيل له : ألم تغيّره فقال :
دعوه فإنّه لا يحلّ حراما ولا يحرّم حلالا ، وقال آخرون : هذه لغة الحارث بن كعب وخثعم وزبيد وكنانة يجعلون الأسين في رفعهما ونصبهما وخفضهما بالألف .
قال الفرّاء : أنشدني رجل من بني الأسد وما رأيت افصح منه .
وأطرق إطراق الشجاع ولو ترى * مساغا لناباه الشجاع لصمما « 11 »
هامش
( 1 ) في نسخة أصفهان : لساحران .
( 2 ) الشعراء : 186 .
( 3 ) في نسخة أصفهان زيادة أي ما نظنك إلّا من الكاذبين .
( 4 ) تفسير القرطبي : 2 / 427 .
( 5 ) في نسخة أصفهان : إن ذان لساحران .
( 6 ) في نسخة أصفهان : أبو عمرو العلاء .
( 7 ) النساء : 162 .
( 8 ) النساء : 162 .
( 9 ) البقرة : 62 .
( 10 ) طه : 63 .
( 11 ) كتاب العين : 7 / 92 والعبارة : فأطرق إطراق الشجاع ولو يرى مساغا لنابيه الشجاع لصمما .