سمعت أبا القاسم الحسن بن محمد بن حبيب يقول : سمعت أبي يقول سمعت علىّ « 1 » بن محمد الوراق يقول : سمعت يحيى بن معاذ الرازي يقول - وقرأ هذه الآية - : هذا رفقك بمن يقول : أنا الإله ، فكيف رفقك بمن يقول : أنت الإله ؟
قال أبو القاسم الحسين « 2 » فبنيت عليه ألفاظا اقتديت به فيها فقلت : هذا رفقك بمن ينافيك فكيف رفقك بمن يصافيك ؟ هذا رفقك بمن يعاديك فكيف رفقك بمن يواليك ؟ هذا رفقك بمن يسبّك فكيف رفقك بمن يحبّك ؟ هذا رفقك بمن يقول لك ندّا فكيف رفقك بمن يقول فردا ؟ هذا رفقك بمن ضلّ فكيف رفقك بمن ذل « 3 » هذا رفقك بمن اقترف فكيف رفقك بمن اعترف ؟ هذا رفقك بمن أصرّ فكيف رفقك بمن أقرّ ؟ هذا رفقك بمن استكبر فكيف رفقك بمن استغفر ؟
قالا
يعني موسى وهارون
رَبَّنا إِنَّنا نَخافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا
. قال ابن عباس : يعجّل بالقتل والعقوبة ، وقال الضحّاك : تجاوز الحدّ ، وقيل : يغلبنا
أَوْ أَنْ يَطْغى
يتكبّر ويستعصي علينا .
قالَ لا تَخافا إِنَّنِي مَعَكُما
بالدفع عنكما
أَسْمَعُ
قولكما وقوله
وَأَرى
فعله وفعلكما
فَأْتِياهُ فَقُولا إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ وَلا تُعَذِّبْهُمْ
أي ولا تتعبهم في العمل ، وكانت بنو إسرائيل عند آل فرعون في عذاب شديد يقتل أبناءهم ويستخدم نساءهم ويكلفهم من العمل واللبن والطين وبناء المدائن ما لا يقدرون عليه .
قال موسى
قَدْ جِئْناكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ
قال فرعون : وما هي ؟ قال : فأدخل يده في جيب قميصه ثمّ أخرجها فإذا هي بيضاء لها شعاع كشعاع الشمس ، غلبت نور الشمس ، فعجب منها ولم يره العصا إلّا بعد ذلك يوم الزينة .
وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى
يعني من أسلم
إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنا أَنَّ الْعَذابَ عَلى مَنْ كَذَّبَ
أنبياء الله
وَتَوَلَّى
أعرض عن الإيمان ، ورأيت في بعض التفاسير أنّ هذه أرجى آية للموحّدين في القرآن .
قالَ فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى
يعني يا موسى وهارون فذكر موسى دون هارون لرؤوس الآي .
قالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ
قال الحسين وقتادة : أعطى كلّ شيء صلاحه وهداه لما يصلحه .
هامش
( 1 ) في نسخة أصفهان : محمد بن حبيب يقول : سمعت علي .
( 2 ) في نسخة أصفهان : الحسين .
( 3 ) في نسخة أصفهان زيادة : هذا رفقك بمن استكبر فكيف رفقك بمن استغفر ؟