مرزوق قال : حدّثنا سعيد بن عامر عن سعيد عن قتادة عن أنس أنّ رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من نسي صلاة أو نام عنها فليصلّها إذا ذكرها ، إنّ الله سبحانه يقول :
وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي
« 1 » .
وقيل : هو مردود على الوحي يعني
فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى
واستمع لذكري .
إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها
فأكاد « 2 » صلة ، كقول الشاعر :
سريع إلى الهيجاء شاك سلاحه * فما أن يكاد قرنه يتنفس « 3 »
يعني : فما يتنفس من خوفه ، والفائدة في الإخفاء التخويف والتهويل ، قال ابن عباس وأكثر المفسّرين : معناه
أَكادُ أُخْفِيها
من نفسي ، وكذلك هو في مصحف أبي ، وفي مصحف عبد الله : أكاد أخفيها من نفسي فكيف يعلمها مخلوق ؟ .
وفي بعض القراءات فكيف أظهرها لكم ؟ قال قطرب : فإن قيل : كيف يخفي الله من نفسه وهو خلق الإخفاء ؟ قلنا : إنّ الله سبحانه كلّم العرب بكلامهم الذي يعرفونه ، ألا ترى أنّ الرجل يعذل أخاه فيقول له : أذعت سرّي ، فيقول مجيبا له معتذرا إليه : والله لقد كتمت سرّك نفسي فكيف أذعته ؟ ! معناه عندهم : أخفيته الإخفاء كله ، وقال الشاعر :
أيام تعجبني هند وأخبرها * ما أكتم النّفس من حاجي وإسراري « 4 »
فكيف يخبرها ما يكتم عن نفسه ؟ فمجاز الآية على هذا .
وقرأ الحسن وسعيد بن جبير : أَخْفِيها بفتح الألف أي أظهرها وأبرزها يقال : خفيت الشيء إذا أظهرته ، وأخفيته إذا سترته ، قال امرؤ القيس :
خفاهنّ من إنفاقهنّ كأنّما * خفاهنّ ودق من سحاب مركّب « 5 »
أي أخرجهن .
لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى
أي تعمل من خير وشرّ
فَلا يَصُدَّنَّكَ
يصرفنّك
عَنْها
يعني عن الإيمان بالساعة
مَنْ لا يُؤْمِنُ بِها وَاتَّبَعَ هَواهُ
مراده
فَتَرْدى
فتهلك .
وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى قالَ هِيَ عَصايَ
وكانت لها شعبتان وفي أسفلها سنان واسمها نبعة في قول مقاتل « 6 »
أَتَوَكَّؤُا
اعتمد
عَلَيْها
إذا مشيت وإذا أعييت وعند الوثبة
هامش
( 1 ) سنن الدارمي : 1 / 280 .
( 2 ) في نسخة أصفهان : بمعنى أخفيها وأكاد .
( 3 ) لسان العرب : 3 / 384 .
( 4 ) تفسير القرطبي : 11 / 85 ، والعبارة : أيام تصحبني هند وأخبرها .
( 5 ) كتاب العين : 4 / 314 .
( 6 ) في نسخة أصفهان : مجاهد .