تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
وقال عبد الله بن عمرو : نظر رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم إلى الشمس حين غابت فقال : « في نار الله الحامية ، في نار الله الحامية فلولا ما يزعمها من أمر الله عزّ وجلّ لأحرقت ما على الأرض » « 1 » [ 95 ] . وقرأ الباقون :
حَمِئَةٍ
مهموزة بغير ألف ، يعني : ذات حمأة ، وهي الطينة السوداء . يدل عليه ما روى سعد بن أوس عن مصرع بن يحيى عن ابن عباس قال : أقرأنيها أبيّ بن كعب كما أقرأه رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم :
تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ
« 2 » وقال كعب : أجدها في التوراة : ( في عين سوداء ) ، فوافق ابن عباس . أبو أسامة عن عمرو بن ميمون قال : سمعت أبا حاضر أو ابن حاضر - رجل من الأزد - يقول : سمعت ابن عباس يقول : إنّي لجالس عند معاوية إذ قرأ هذه الآية : ( وجدها تغرب في عين حامية ) فقلت : ما نقرؤها إلّا
حَمِئَةٍ
. فقال معاوية لعبد الله بن عمر : وكيف تقرؤها ؟ قال : كما قرأتها يا أمير المؤمنين . قال ابن عباس : فقلت : في بيتي نزل القرآن . فأرسل معاوية إلى كعب ، فجاءه فقال : أين تجد الشمس تغرب في التوراة يا كعب ؟ قال : أما العربية فأنتم أعلم بها ، وأما الشمس فإنّي أجدها في التوراة تغرب في ماء وطين . قال : فقلت لابن عباس : لو كنت عندكما لانشدت كلاما تزداد به نصرة في قولك :
حَمِئَةٍ
. قال ابن عباس : فإذن ما هو ؟ فقلت : قول تبع :
قد كان ذو القرنين قبلي مسلما * ملكا تدين له الملوك وتسجد
بلغ المشارق والمغارب يبتغي * أسباب أمر من حكيم مرشد
فرأى معاد الشمس عند غروبها * في عين ذي خلب وثأط حرمد « 3 »
قال : فقال ابن عباس : ما الخلب ؟ قلت : الطين بكلامهم . قال : فما الثأط ؟ قلت : الحمأة . قال : وما الحرمد ؟ قلت : الأسود . قال : فدعا رجلا أو غلاما ، فقال : اكتب ما يقول هذا . وقال أبو العالية : بلغني أن الشمس في عين ، تقذفها العين إلى المشرق .
وَوَجَدَ عِنْدَها قَوْماً
، يعني ناسا
قُلْنا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ
: إما أن تقتلهم إن لم يدخلوا في الإسلام
وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً
، أي تعفو وتصفح . وقيل : تأسرهم فتعلّمهم وتبصّرهم الرّشاد .
قالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ
، أي كفر
فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ
: نقتله
ثُمَّ يُرَدُّ إِلى رَبِّهِ
في الآخرة
فَيُعَذِّبُهُ عَذاباً نُكْراً
: منكرا .
وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُ جَزاءً الْحُسْنى
، قرأ أهل
هامش
( 1 ) جامع البيان للطبري : 16 / 17 . ( 2 ) سنن أبي داود : 2 / 246 . ( 3 ) تفسير القرطبي : 11 / 49 ، وفيه : مغيب ، بدل : معاد .