تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
إنّ دهرا يلف شمل سليمى * لزمان يهمّ بالإحسان « 1 »
أَنْ يَنْقَضَّ
، أي يسقط وينهدم ، ومنه انقضاض الكواكب ، وهو سقوطها وزوالها عن أماكنها . وقرأ يحيى بن عمر : ( يريد أن ينقاض ) أي ينقلع وينصدع ، يقال : انقاضّت السنّ : انصدعت من أصلها . وقال بعض الكوفيين : الانقياض : الشق طولا ، يقال : أنقاض الحائط والسن وطيّ البئر ، إذا انشقت طولا .
فَأَقامَهُ
: سوّاه . قال ابن عباس : هدمه ثمّ قعد يبنيه . وقال سعيد بن جبير : مسح الجدار ودفعه بيده ، فاستقام . قال موسى :
لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ
، وقرأ أبو عمرو : ( لتخذت ) وهما لغتان مثل قولك : ( اتّبع ) و ( تبع ) ، و ( اتّقى ) و ( تقى ) ، قال الشاعر :
وقد تخدت رحلي إلى جنب غرزها * نسيفا كأفحوص القطاة المطرّق « 2 »
وأنشد الزجاج في قوله : ( لتخذت ) قوله أبي شمام الصبابي :
تخذوا الحديد من الحديد معاولا * سكانها الأرواح والأجساد
عَلَيْهِ
، أي على إصلاحه وإقامته
أَجْراً
، أي جعلا وأجرة . وقيل : قرىّ وضيافة . ف
قالَ
الخضر ( عليه السلام ) :
هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ
قرأ لاحق بن حميد : ( فِراقٌ ) بالتنوين ،
سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً . أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ
قال كعب : كانت لعشرة إخوة : خمسة منهم زمنى ، وخمسة منهم يعملون في البحر . وفي قوله :
لِمَساكِينَ
دليل على أن المسكين وإن كان ملك شيئا فلا يزول عنه اسم المسكنة إذا كانت به حاجة إلى ما هو زيادة على ملكه ، ويجوز له أخذ الزكاة . [ وأخبرنا أبو بكر عبد الرحمن بن علي الحمشادي ، عن أحمد بن الحسين بن علي الرازي قال : أبو الحسن أحمد بن زكريا المقدسي عن إبراهيم بن عبد الله الصنعاني عن إبراهيم ] « 3 » بن الحكم عن أبيه عن عكرمة قال : قلت لابن عباس : قوله :
أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ
، كانوا مساكين والسفينة تساوي ألف دينار ؟ قال : إن المسافر مسكين ولو كان معه ألف دينار .
فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها وَكانَ وَراءَهُمْ
أي أمامهم وقدّامهم كقوله تعالى :
مِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُ
« 4 » و
مِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ
« 5 » أي أمامهم . قال الشاعر :
أيرجو بنو مروان سمعي وطاعتي * وقومي تميم والفلاة ورائيا « 6 »
هامش
( 1 ) الصحاح : 2 / 661 ، وجامع البيان للطبري : 15 / 358 . ( 2 ) الصحاح : 4 / 1431 . ( 3 ) زيادة عن نسخة أصفهان ، وفي النسخة المعتمدة بدله : وروى . ( 4 ) سورة إبراهيم : 16 . ( 5 ) سورة المؤمنون : 100 . ( 6 ) لسان العرب : 15 / 390 .