تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
قال : « انتهى موسى إلى الخضر ( عليه السلام ) وهو نائم عليه ثوب مسجىّ ، فسلّم عليه ؛ فاستوى جالسا قال : وعليك السلام يا نبي بني إسرائيل . قال موسى : وما أدراك بي ؟ ومن أخبرك أني نبيّ بني إسرائيل ؟ قال الذي أدراك بي ودلّك عليّ » « 1 » [ 85 ] . وقال سعيد بن جبير : وصل إليه وهو يصلي ، فلما سلّم عليه قال : وأنّى بأرضنا السلام ؟ ! ثمّ جلسا يتحدّثان فجاءت خطّافة وحملت بمنقارها من الماء ، قال الخضر : يا موسى خطر ببالك أنّك أعلم أهل الأرض ، ما علمك وما علم الأولين والآخرين في جنب الله إلّا أقلّ من الماء الذي حملته الخطافة ، فذلك قوله تعالى :
فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً . قالَ لَهُ
: للعالم
مُوسى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً
: صوابا ؟
قالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً
؛ لأني أعمل بباطن علم علّمنيه ربّي عزّ وجلّ ،
وَكَيْفَ تَصْبِرُ
يا موسى
عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً
، يعني على ما لم تعلم ؟ وقال ابن عباس : وذلك أنه كان رجلا يعمل على الغيب .
قالَ
موسى :
سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْراً
. قال :
فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ
مما تنكر
حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً
: حتى ابتدئ لك بذكره ، وأبيّن لك شأنه .
فَانْطَلَقا
يسيران يطلبان سفينة يركبانها
حَتَّى إِذا
أصابها
رَكِبا فِي السَّفِينَةِ
، فقال أهل السفينة : هؤلاء لصوص ، فأمروهما بالخروج منها ، فقال صاحب السفينة : ما هم بلصوص ولكنّي أرى وجوه الأنبياء . وقال أبي بن كعب عن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : « فانطلقا يمشيان على ساحل البحر ، فمرت بهم سفينة فكلموهم أن يحملوهم ، فعرفوا الخضر فحملوه بغير نول فلما دخلوا إلى البحر أخذ الخضر فأسا فخرق لوحا من السفينة حتّى دخلها الماء فحشاها موسى ثوبه وقال له :
أَ خَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَها
» « 2 » [ 86 ] . وقرأ أهل الكوفة ( لِيَغْرِقَ ) بالياء المفتوحة ( أَهْلُها ) برفع اللام على أن الفعل لهم ، وهي قراءة ابن مسعود ،
لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً
أي منكرا . قال القتيبي : عجبا . والإمر في كلام العرب الداهية ، قال الراجز :
قد لقي الأقران منّي نكرا * داهية دهياء إدّا إمرا « 3 »
وأصله : كل شيء شديد كثير ، يقال : أمر القوم ، إذا كثروا واشتدّ أمرهم .
قالَ
العالم
أَ لَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً . قالَ
موسى :
لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ
[ أخبرنا أبو عبد الله بن حامد الورّاق عن حامد بن محمد قال : قال أبو سعد بن موسى المروروذي ببغداد ، وأخبرنا محمد بن أبي ناجية الإسكندراني عن سفيان بن عيينة عن عمر بن
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي : 11 / 15 بتفاوت يسير . ( 2 ) صحيح البخاري : 1 / 39 بتفاوت . ( 3 ) الصحاح : 2 / 581 .