قال الكلبي : [ الثمان عشرة ] آية كانت في ألواح موسى وهي عشر آيات في التوراة .
أَ فَأَصْفاكُمْ
اختاركم واختصكم
رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً
بنات
إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيماً
يخاطب مشركي العرب حيث قالوا : الملائكة بنات الله .
وَلَقَدْ صَرَّفْنا
قرأه العامّة : بالتشديد على التكثير .
وقرأ الحسن : صَرَفْنا بالتخفيف .
فِي هذَا الْقُرْآنِ
يعني العبر والحكم والأمثال والأحكام والحجج والأعلام .
سمعت أبا القاسم الحسين يقول : بحضره الإمام أبي الطيب لقوله تعالى
صَرَّفْنا
معنيان أحدهما : لم يجعله نوعا واحدا ، بل وعدا ووعيدا وأمرا ونهيا ومحكما ومتشابها وناسخا ومنسوخا وأخبارا وأمثالا ، مثل تصريف الرياح من صبا ودبور وجنوب وشمال ، وتصريف الأفعال من الماضي إلى المستقبل ومن الفاعل إلى المفعول ونحوها .
والثاني : لم ينزله مرة واحدة بل [ نجوما ] مثل قوله
وَقُرْآناً فَرَقْناهُ
ومعناه أكثرنا صرف جبرئيل إليك « 1 » .
لِيَذَّكَّرُوا
. قرأ يحيى والأعمش وحمزة والكسائي لِيَذْكُرُوا مخففا .
وقرأ الباقون : بالتشديد وإختيار أبو عبيد أي ليتذكروا
وَما يَزِيدُهُمْ
أي التصريف والتذكير
إِلَّا نُفُوراً
ذهابا وتباعدا عن الحق
قُلْ
يا محمّد لهؤلاء المشركين
لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ
.
قرأ ابن كثير وحفص :
يَقُولُونَ
بالياء . الباقون : بالتاء .
إِذاً لَابْتَغَوْا
لطلبوا يعني الآلهة القربة
إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا
فالتمست الزلفة عنده .
قال قتادة : يقول لو كان [ الأمر ] كما يقولون إذا لعرفوا الله فضله ومقربته عليهم ، فامضوا ما يقربهم إليه .
وقال الآخرون : إذا لطلبوا مع الله منازعة وقتالا ، كفعل ملوك الدنيا بعضهم ببعض ، ثم نزه نفسه ، فقال
سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَقُولُونَ
.
الأعمش وحمزة والكسائي ، واختاره أبو عبيد عنهم بالتاء
عُلُوًّا كَبِيراً
ولم يقل تعاليا كقوله [ وجعل ] « 2 » إليه سبيلا .
هامش
( 1 ) راجع تفسير القرطبي : 10 / 265 .
( 2 ) هكذا في الأصل .