ويجوز « 1 » أن يكون راجع « 2 » إلى أصحابها وأربابها .
وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً
بطرا وفخرا وخيلاء ، وهو تفسير المشي لا نعته فإن ذلك أخرجه على المصدر قل
لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ
أي لن تقطعها بكعبيك حتّى تبلغ آخرها ، يقال فلان أخرق الأرض من فلان إذا كان أكثر سفرا وعزة .
وقال روبة :
وقائم [ الأعماق ] « 3 » خاوي المخترق
أي المقطع
وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولًا
أي [ لن تساويها بطولك ولا تطاولك ] وأخبر أن صاحبه لا ينال به شيئا [ . . . . . ] « 4 » . عنه غيره
كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً
.
قرأ الحسن ويحيى بن يعمر وابن عمر وأهل الكوفة :
سَيِّئُهُ
على الإضافة ، بمعنى كل هذا الذي ذكرنا من قوله
وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ
.
( كان سيئة ) أي سئ بما ذكرنا ووعدنا عليك
عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً
، قالوا : لأن فيما ذكره الله من قوله
وَقَضى رَبُّكَ
إلى هذا الموضع أمورا مأمورات بها ومنهيات عنها ، واختار أبو عبيد هذه القراءة لما ذكرنا من المعنى ، ولأن في قراءة أبي حجة لها ، وهي ما روى أبو عبيد عن حجاج عن هارون في قراءة [ أبي بن كعب ] ( كان سيئاته ) قال : فهذه تكون بإضافة سيئة منوّنة منصوبة ، بمعنى كل ذلك الذي ذكرنا ووعدنا من قوله
وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ
إلى هذا الموضع كان سيئة لا حسنة في فجعلوا « كلا » محيطا بالمنهي عنه دون غيره « 5 » .
فإن قيل : هلا جعلت مكروها خبر ثان ، قلنا : في الكلام تقديم وتأخير تقديره : كل ذلك كان مكروها سيئة ، وقيل هو فعل [ . . . . . ] كالبدل لا على الصفة ، مجازة : كل ذلك كان سيئة وكان مكروها .
وقال أهل الكوفة : رجع إلى المعنى ، لأن السيئة الذنب وهو [ غير حقيقي ]
ذلِكَ
الذي ذكرنا [ ووعدنا ] « 6 »
مِمَّا أَوْحى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ
إلى قوله
مَدْحُوراً
مطرودا مبعدا من كل نصير والمراد به غيره .
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل .
( 2 ) كلمة غير مقروءة .
( 3 ) هكذا في الأصل .
( 4 ) كلمة غير مقروءة .
( 5 ) راجع تفسير القرطبي : 10 / 262 .
( 6 ) هكذا في الأصل .