وقيل : هو منسوب إلى أمّته كأن أصله أمتي فسقطت التاء من النسبة كما سقطت من اليكي والمدى .
وقيل : منسوب إلى أم القرى وهي مكّة أم القرى
الَّذِي يَجِدُونَهُ
أي صفته ونبوّته ونعته وأمره
مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ
قال عطاء بن يسار : لقيت عبد الله بن عمرو بن العاص فقلت : أخبرني عن صفة رسول الله في التوراة فقال : أجل والله إنه لموصوف في التوراة كصفته في القرآن .
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً
وحرزا للأميين أنت عبدي ورسولي سميتك المتوكل ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب « 1 » بالأسواق ولا يجزي بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويصفح ولن أقبضه حتّى يقيم الملّة العوجاء بأن يقولوا : لا إله إلّا الله فيفتح به قلوبا غلفا وآذنا صما وأعينا عميا « 2 » .
قال عطاء : ثمّ لقي كعبا فسأله عن ذلك فما اختلفا حرفا إلّا أن كعبا قال : بلغته قلوبا غلوفيا وآذانا صموميا وأعينا عموميّا « 3 » .
وروى كعب في صفة رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فقال : مولده مكة وهجرته بطيبة وملكه بالشام وأمته الحمادون يحمدون الله على كل حال وفي كل منزلة ، يوضئون أطرافهم و [ ويتورّون ] إلى [ الجهاد ] وفيهم وعاة الشمس ويصلون الصلاة حيث أدركتهم ولو على ظهر الكناسة ، صفهم في القول مثل صفهم في الصلاة ثمّ قرأ
الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا
« 4 » .
وقال الواقدي : حدّثني عثمان بن الضحاك عن يزيد بن [ الهادي ] عن ثعلبة بن مالك عن عمر بن الخطاب نه سأل أبا مالك عن صفة النبيّ صلى اللّه عليه وسلم في التوراة وكان من علماء اليهود ، فقال :
صفته في كتاب بني هارون الذي لم يغير ولم يبدّل أحد من ولد إسماعيل بن إبراهيم ومن آخر الأنبياء وهو النبي العربي الذي يأتي بدين إبراهيم الحنيف ، يأتزر على وسطه ويغسل أطرافه في [ عينيه ] حمرة وبين كتفيه خاتم النبوّة مثل زر الحجلة ، ليس بالقصير ولا بالطويل ، يلبس الشملة ويجرى بالبلغة ويركب الحمار ويمشي في الأسواق ، معه حرب وقتل وسبي سيفه على عاتقه لا يبالي من لقي من الناس ، معه صلاة لو كانت في قوم نوح ما أهلكوا بالطوفان ولو كانت في عاد ما أهلكوا بالريح ولو كانت في ثمود ما أهلكوا بالصيحة .
مولده بمكّة ومنشأه بها وبدء نبوّته بها ودار هجرته يثرب بين جرّة ونخل [ وسبخة ] وهو أمّي لا يكتب بيده ، هو بجهاد ، يحمد الله على كل شدة ورخاء ، سلطانه الشام ، صاحبه من الملائكة
هامش
( 1 ) في بعض المصادر : صخاب .
( 2 ) صحيح البخاري : 3 / 21 ، ودلائل النبوة لأبي نعيم : 151 .
( 3 ) الزيادة في تفسير الطبري : 9 / 113 .
( 4 ) سورة الصف : 4 .