يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ
الآية ، أمر اللّه تعالى بالوضوء عند القيام إلى الصلاة . واختلف العلماء في حكم الآية ، فقال قوم : هذا من العام الذي أريد به الخاص .
والمجمل الذي وكل بيانه إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ومعنى الآية :
إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ
وأنتم على غير طهر ، يدلّ عليه ما روي عن عكرمة إنه سأل عن هذه الآية قال : أو كلّ ساعة أتوضأ ؟ فقال : إن ابن عباس قال : لا وضوء إلّا من حدث .
وقال الفضل بن المبشر : رأيت جابر بن عبد اللّه يصلي الصلوات الخمس بوضوء واحد .
فإن بال أو أحدث توضأ ومسح بفضل مائه الخفين . فقيل : أي شيء تصنعه برأيك ؟ فقال : بل رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم يصنعه وأنا أصنع كما رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم يصنع .
وروى محارب بن دثار عن ابن عمر أن رسول اللّه صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء بوضوء واحد .
وقال المسوّر بن مخرمة لابن عباس : هل لك في عبيد بن عمير إذا سمع النداء خرج من المسجد . فقال ابن عباس : هكذا يصنع الشيطان ، فدعاه فقال : ما يحملك على ما تصنع إذا سمعت النداء خرجت وتوضأت ، قال إن اللّه عز وجل يقول :
إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ
. . . الآية . قال : ليس هذا إذا توضأت فإنك على طهر حتّى تحدث ، ثم قال : هكذا يصنع الشيطان إذا سمع النداء ولّى وله ضراط .
وروى الأعمش عن عمارة قال : كان للأسود قعب قد ري رجل وكان يتوضأ به ثم يصلي بوضوئه ذلك الصلوات كلها .
وقال زيد بن أسلم والسّدي : معنى الآية
إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ
من النوم ، وقال بعضهم :
أراد بذلك كل قيام العبد إلى صلاته أن يجدّد لها طهرا على طريق الندب والاستحباب ، قال عكرمة : كان علي يتوضأ عند كل صلاة ويقرأ هذه الآية
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ
.