والأنداد
وَادْعُوهُ
واعبدوه
مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
الطاعة والعبادة
كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ
قال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم « تبعث كل نفس على ما كانت عليه » [ 177 ] « 1 » .
قال ابن عباس : إن الله سبحانه بدأ خلق ابن آدم مؤمنا وكافرا كما قال
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ
« 2 » ثمّ يعيده يوم القيامة كما بدأ خلقهم كافرا ومؤمنا ، فيبعث المؤمن مؤمنا والكافر كافرا .
وقال جابر : يبعثون على ما ماتوا عليه المؤمن على إيمانه والمنافق على نفاقه . وقال أبو العالية : عادوا إلى علمه فيهم .
قال محمد بن كعب : من ابتدأ خلقه على الشقوة صار إلى ما ابتدأ عليه خلقه وإن عمل بإعمال أهل السعادة ، كما أنّ إبليس عمل أعمال أهل السعادة صار إلى ما ابتدأ عليه خلقه ، ومن ابتدأ خلقه على السعادة صار إلى ما ابتدأ عليه خلقه وإن عمل أهل الشقاوة ، كما أنّ السحرة عملت أعمال أهل الشقاء ثم صاروا إلى ما ابتدأ عليه خلقهم .
وقال سعيد بن جبير : معناه كما كتب عليكم يكونون نضير قوله
كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ
.
قال قتادة : خلقكم من التراب وإلى التراب تعودون نضير قوله
مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ
« 3 » .
وقال الربيع ابن أنس :
كَما بَدَأَكُمْ
عريانا
تَعُودُونَ
لهم عريانا . نضيره قوله :
وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ
« 4 » .
وقال السدي : كما خلقكم فريق مهتدون وفريق ضلال ، كذلك تعودون تخرجون من بطون أمهاتكم ، قال الحسن ومجاهد :
كَما بَدَأَكُمْ
فخلقكم فريق مهتدون وفريق ضلال . كذلك
تَعُودُونَ
يوم القيامة ، نظيره قوله
كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ
« 5 » .
روي سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال « يحشر الناس حفاة عراة وأوّل من يكسى إبراهيم عليه السلام » [ 178 ] « 6 » ثمّ قرأ
كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ
.
هامش
( 1 ) تفسير الطبري : 8 / 206 .
( 2 ) سورة التغابن : 2 .
( 3 ) سورة طه : 55 .
( 4 ) سورة الأنعام : 94 .
( 5 ) سورة الأنبياء : 104 .
( 6 ) مسند أحمد : 1 / 223 .