قال قطرب : الريش والرياش واحد ، كقولك دبغ ودباغ ولبس ولباس وحل وحلال وحرم وحرام ، ويجوز أن يكون مصدرا من قول القائل : راشه إليه بريشه رياشا .
والرياش في كلام العرب الأثاث وما ظهر من المتاع والثياب والفراش وغيرها . وقال ابن عباس : الرياش اللباس والعيش والنعيم . وقال الأخفش : الرياش الخصبة والمعايش .
وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ
قرأ أهل المدينة والشام . والكسائي وَلِباسَ التَّقْوى بالنصب عطفا على الريش . وقرأ الباقون بالرفع على الابتداء وخبره
( خَيْرٌ )
.
وجعلوا ذلك صلة في الكلام ، وكذلك قرأ ابن مسعود وأبي بن كعب : ولباس التقوى خير . واختلفوا في لباس التقوى ما هو [ هل ] يدلّ على لباس التقوى [ الدرع ] والساعدان .
والساقان . والآلات التي يتّقى بها في الحرب مع العدو .
وقال قتادة والسدي وابن جريج : لباس التقوى هو الإيمان . وقال معبد الجهني : هو الحياة . وأنشدني أبو القاسم [ السدوسي ] قال : أنشدني أبو عرابة الدوسي في معناه
إني كأني أرى من لا حيالة * ولا أمانة وسط الناس عريانا .
عطيّة عن ابن عباس : هو العمل الصالح وروى الذبال بن عمرو عن ابن عباس قال : هو السمت الحسن في الوجه .
وقال الحسن : رأيت عثمان بن عفان ( رضي اللّه عنه ) على منبر رسول الله صلى اللّه عليه وسلم عليه قميص قوهي « 1 » محلول الزر وسمعته يأمر بقتل الكلاب وينهى عن اللعب بالحمام ، ثمّ قال : أيها الناس اتقوا الله في هذه السرائر ، فإني سمعت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يقول : « والذي نفس محمد بيده ما عمل أحد قط سرا إلّا ألبسه الله رداءه علانية إن خيرا فخير وإن شرا فشر » [ 176 ] « 2 » ثمّ تلا هذه الآية
وَرِيشاً وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ
قال : السمت الحسن .
وقال عروة بن الزبير :
لِباسُ التَّقْوى
خشية الله ، ابن زيد : ستر للعورة يتقي الله فيواري عورته
ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ
قال وهب بن منبه : الإيمان عريان لباسه التقوى وزينته الحياء وفاله [ الفقه ] وجماله العفّة ، وثمره العمل الصالح .
يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ
لا يعلّمنّكم ولا يستزلّنكم فتبدي برأيكم للناس في الطواف بطاعتكم .
كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما لِيُرِيَهُما سَوْآتِهِما إِنَّهُ
يعني الشيطان
يَراكُمْ
يا بني آدم
هُوَ وَقَبِيلُهُ
خيله وجنوده وهم الجن والشياطين .
هامش
( 1 ) نسبة إلى القوهاء بالضم وهي كور بين نيسابور وهراة ، ومراده نوع من الثياب البيض .
( 2 ) تفسير الطبري : 2 / 216 .