ثلاث كلّهنّ قتلت عمدا * فأخرى اللّه رابعة تعود « 1 »
وقد فسر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم المخمصة [ بما
رواه ] [ الأوزاعي ] عن حسان بن عطية عن أبي واقد قال : سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : إنا بأرض يصيبنا بها مخمصة فمتى تحل لنا الميتة ؟
قال صلى اللّه عليه وسلّم : « إذا لم تصطبحوا « 2 » ولم تغتبقوا ولم تحتفئوا بقلا فشأنكم بها » « 3 » [ 14 ] .
يَسْئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ
الآية .
قال أبو رافع : جاء جبرئيل إلى النبي صلى اللّه عليه وسلّم فاستأذن عليه فأذن له فأبطأ وأخذ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم رداءه فخرج فقال : قد أذنا لك يا رسول اللّه ، قال : أجل يا رسول اللّه ولكنا لا ندخل بيتا فيه صورة ولا كلب فنظروا فإذا في بعض بيوتهم جرو .
عن عبد اللّه بن يحيى عن أبيه عن علي بن أبي طالب عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم قال : « الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة ولا كلب ولا جنب » « 4 » [ 15 ] .
رجعنا إلى حديث أبي رافع قال : فأمرني أن لا أدع كلبا بالمدينة إلّا قتلته وقلت حتى خفت العوالي [ فأتيت ] إلى امرأة في ناحية المدينة عندها كلب يحرس عنها فرحمته فتركته ، فأتيت النبي صلى اللّه عليه وسلّم فأخبرته بأمري ، فأمرني بقتله فرجعت إلى الكلب فقتلته .
وقال ابن عمر : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم يقول رافعا صوته : « اقتلوا الكلاب » [ 16 ] « 5 » .
قال : وكنا نلقى المرأة [ تقدم من ] المدينة بكلبها فنقتله ، فأمر النبي صلى اللّه عليه وسلّم بقتلها وحرم ثمنها .
وروى علي بن رباح اللخمي عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « لا يحل ثمن الكلاب ولا حلوان الكاهن ولا مهر البغي » « 6 » [ 17 ] .
ونهى عن اقتنائها وإمساكها وأمر بغسل الإناء من ولوغها سبع مرات أولاهنّ بالتراب
نرجع إلى الحديث الأول .
قال : فلما أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم بقتل الكلاب جاء ناس فقالوا : يا رسول اللّه ماذا يحلّ لنا من هذه الآمة التي نقتلها ، فسكت رسول اللّه فأنزل اللّه هذه الآية وأذن رسول اللّه في اقتناء الكلاب التي ينتفع بها ونهى عن إمساك ما لا نفع فيه منها ، وأمر بقتل الكلب العقور وما يضر ويؤذي ورفع القتل عمّا سواها ممّا لا ضرر فيه .
هامش
( 1 ) شرح الرضي على الكافية : 1 / 239 .
( 2 ) في المعجم الكبير ( 3 / 251 ) وتفسير ابن كثير : 2 / 16 ، : تصطحبوا .
( 3 ) مسند أحمد : 5 / 218 .
( 4 ) السنن الكبرى : 3 / 148 .
( 5 ) المعجم الأوسط : 6 / 252 .
( 6 ) سنن أبي داود : 2 / 141 ، ح / 3448 ، وسنن النسائي : 1 / 177 .