وقيل : هو أن اللّه تعالى جمع بهذه الآية جميع [ . . . ] « 1 » الولاية وأسبابها .
قال الثعلبي : وسمعت أبا القاسم بن حسيب قال : سمعت أبا جعفر محمد بن أحمد بن سعيد الرّازي قال : سمعت العباس بن حمزة قال : سمعت ذا النون يقول يعلمنا من سياسة فيقول أربعة أشياء : الكتاب والرسول ، والخلعة والولاية .
قال : كتاب جعله أشرف الكتب وأكثرها يسرا وأخفّها أمرا وأغزرها علما وأوفرها حكما ، ورسول اللّه جعله أعظم الرسل وأفضلهم ، والخلعة جعله عطاء ولم يجعلها عارية ، والولاية جعلها دائمة إلى نفخ الصور .
وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي
حققت وعدي في قولي
وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ
فكان من تمام نعمته أن دخلوا مكة آمنين وعليها ظاهرين وحجوا مطمئنين لم يخالطهم أحد من المشركين .
وقال الشعبي : نزلت هذا الآية بعرفات حيث هدم منار الجاهلية ومناسكهم واضمحل الشرك ولم يحج معهم في ذلك العام مشرك ، ولم يطف بالبيت [ غيرهم ] .
السّدي : أظهرتكم على العرب .
وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ
اجتهد
فِي مَخْمَصَةٍ
مجاعة يقال : هو خميص البطن إذا كان طاويا خاويا ، ورجل خمصان وامرأة خمصانة إذا كانا ضامرين مضيمين والخمص والخمص الجوع .
قال الشاعر :
يرى الخمص تعذيبا وإن يلق شبعة * يبت قلبه من قلّة الهمّ مبهما « 2 »
غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ
.
قال أبو عبيدة : غير متحرف مائل ، قطرب : مائل ، المبرّد : [ زائغ ] وقرأ النخعي : متجنف وهما بمعنى واحد يقال : تجنّف وتجانف مثل تعهد وتعاهد .
قتادة : غير متعرض بمعصية في مقصده وهو قول الشافعي .
وقال أبو حنيفة : ما أكل فوق الشبع
فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
فيه إضمار ، تقديره : فأكله ، ويكتفى بدلالة الكلام عليه ،
فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
أي غفور له غفور كما يقول عبد اللَّه : ضربت ، فيريد ضربته .
قال الشاعر :
هامش
( 1 ) كلمة غير مقروءة .
( 2 ) زاد المسير : 2 / 240 .