تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
وقال تعالى :
تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ
: يعني ملك المعرفة ، كما آتى السحرة :
وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ
، كما نزع من إبليس وبلعام . الحسين بن الفضل :
تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ
: يعني ملك الجنة كما آتى المؤمنين قال اللّه تعالى :
وَمُلْكاً كَبِيراً
« 1 » ،
وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ
: كما نزع من الكفار وأهل النّار . أبو عثمان : أراد ( بالملك ) : توفيق للإيمان والطاعة . وحكى الأستاذ أبو سعيد الواعظ : إنّه سمع بعض زهّاد اليمن يقول : هو قيام الليل . الشبلي : الاستغناء بالمكون عن الكونين . الواسطي : افتخر الملوك بالملك . فأخبرهم اللّه تعالى أنّ الملك [ زائل ] « 2 » عندهم لقوله تعالى :
تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ
. قالت الحكماء في هذه الآية : هذا إخبار عن كمال القدرة . وأنّ القادر على الكمال هو القادر على الشيء وضده ، فأخبر أنّه قادر على أن يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء .
وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ
: قال عطا :
تُعِزُّ مَنْ تَشاءُ
: المهاجرين والأنصار ،
وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ
: فارس والروم . وقيل :
تُعِزُّ مَنْ تَشاءُ
: محمدا وأصحابه حين دخلوا مكة وعشرة آلاف ظاهرين عليها ،
وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ
: أبا جهل وأصحابه حين حزّوا رؤوسهم وألقوا في القليب . وقيل :
تُعِزُّ مَنْ تَشاءُ
: بالإيمان والمعرفة .
وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ
: بالخذلان والحرمان . وقيل :
تُعِزُّ مَنْ تَشاءُ
: بالتمليك والتسليط .
وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ
: بسلب الملك وتسليط عدوه عليه . الورّاق :
تُعِزُّ مَنْ تَشاءُ
: بقهر النفس ومخالفة الهوى .
وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ
: باتباع الهوى . الكياني :
تُعِزُّ مَنْ تَشاءُ
: بقهره الشيطان .
وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ
: بقهر الشيطان لنا . وقيل :
تُعِزُّ مَنْ تَشاءُ
: بالقناعة والرضا .
وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ
: بالخزي والطمع . قال الثعلبي ( رحمه اللّه ) : وسمعت السلمي يقول : سمعت عبد اللّه بن علي يقول : سمعت محمد بن الفضل يقول : سمعت الزبير بن عبد الواحد يقول : سمعت بنان الحمّال يقول : الحرّ عبد ما طمع . والعبد حر ما قنع .
هامش
( 1 ) سورة الإنسان : 20 . ( 2 ) كلمة غير مقروءة والظاهر ما أثبتناه .