قُلْ أَ أُنَبِّئُكُمْ
: أخبركم .
بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ
: الذي ذكرت تم الكلام هاهنا . ثم ابتدأ فقال :
لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ
: تقع خبر حرف الصلة .
تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَأَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ
: قرأ العامة بكسر الراء . وروى أبو بكر عن عاصم : بضم الراء من الرضوان في جميع القرآن وهو لغة قيس وغيلان ، وهما لغتان كالعدوان والعدوان والطغيان والطغيان .
زيد ابن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : يقول اللّه عزّ وجل لأهل الجنة : « يا أهل الجنة فيقولون : لبيك ربّنا وسعديك والخير في يديك . فيقول :
هل رضيتم ؟ فيقولون : ما لنا لا نرضى يا رب وقد أعطيتنا ما لم تعط أحد من خلقك » .
فيقول : « ألا أعطكم أفضل من ذلك » فيقولون : وأيّ شيء أفضل من ذلك ؟ قال : « أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم أبدا » [ 24 ] « 1 » .
وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ
الَّذِينَ يَقُولُونَ
: إن شئت جعلته محل
( الَّذِينَ )
على الجر ردا على قوله
لِلَّذِينَ اتَّقَوْا
« 2 » . وإن شئت رفعته على الابتداء كقوله
إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ
« 3 » . ثم قال في صفتهم مبتدئا :
التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ
.
رَبَّنا إِنَّنا آمَنَّا
صدّقنا .
فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا
: أسترها علينا وتجاوزها عنا .
وَقِنا عَذابَ النَّارِ . الصَّابِرِينَ
: في أداء الأمر ، وعن ارتكاب الزنى وعلى
الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ
. وان شئت نصبتها وأخواتها على المدح ، وإن شئت خفضتها على النعت .
وَالصَّادِقِينَ
: في إيمانهم ، قال قتادة : هم قوم صدقت نياتهم واستقامت قلوبهم وألسنتهم فصدقوا في السر والعلانية
وَالْقانِتِينَ
: المطيعين المصلين .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري : 8 / 205 ، صحيح مسلم : 8 / 144 .
( 2 ) سورة آل عمران : 15 .
( 3 ) سورة التوبة : 111 .