فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « لقد حكمت بحكم اللّه من فوق سبعة أرقعة » « 1 » [ 240 ] .
قال عطية : فكنت ممّن لم ينبت فجعلني في الذرّية .
وأما ما يختص به النساء : فالحيض والحبل ، يدل عليه ما
روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « لا يقبل صلاة حائض إلّا بخمار »
« 2 » [ 241 ] فجعلها مكلفة بالحيض ، وهذا القول في حدّ البلوغ .
فأما الرشد : فقد اختلف الفقهاء فيه ، فقال الشافعي : هو أن يكون صالحا في دينه مصلحا في ماله ، والصلاح في الدين أن يكون متجنبا للفواحش التي يفسق بها ، وتسقط عدالته كالزنا واللواط والقذف وشرب الخمر ونحوها .
وإصلاح المال : أن لا يضيّعه ولا يبذّره ولا يغبن في التصرف غبنا فاحشا ، فالرشد شيئان :
جواز الشهادة وإصلاح ، المال وهذا قول الحسن وربيعة ومالك .
وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد : إذا بلغ عاقلا مصلحا لماله ، زال الحجر عنه بكل حال ، سواء كان فاسدا في دينه أو صالحا فيه . فاعتبروا صلاح المال ولم يعتبروا صلاح الدين .
ثم اختلفوا فيه إذا بلغ عاقلا مفسدا لماله :
فقال أبو يوسف ومحمد : لا يزول الحجر عنه ويكون تصرفه باطلا إلّا النكاح والعتق ، ويبقى تحت الحجر أبدا إلى أن يظهر رشده .
وقال أبو حنيفة : إذا بلغ عاقلا زال الحجر عنه ، فإن كان مفسدا لماله منع من تسليم ماله إليه حتى يبلغ خمسا وعشرين سنة ، فإذا بلغها يسلّم المال إليه بكل حال ، سواء كان مفسدا له أو غير مفسد . وقيل : إنّ في مدة المنع من المال إذا بلغ مفسدا ينفذ تصرفه على الإطلاق ، وإنما منع من تسليم المال إليه احتياطا لماله ، فقال : وجه تحديده بخمس وعشرين سنة أنه قد يحبل منه لاثني عشرة سنة ثم يولد له لستة أشهر ثم يحمل لولده باثني عشر سنة ثم يولد له لستة أشهر فيصير جدا .
قال : وأستحي أن أحجر على من يصلح أن يكون جدّا ، وإذا حصل البلوغ والرشد دفع المال إليه سواء تزوج أو لم يتزوج .
وقال مالك : إن كان صاحب المال جارية وتبلغ رشيدة ، فالحجر باق عليها ، وتمنع من مالها حتى تتزوج ، وإذا تزوجت يسلّم مالها ، إليها ولا يجوز لها أن تتصرف في مالها بغير إذن زوجها حتى تكبر وتجرّب ثم حينئذ يبعد تصرفها بغير إذنه ، واطلاق في الغلام . والذي يدل على
هامش
( 1 ) زاد المسير : 6 / 194 ، والفائق للزمخشري : 2 / 52 .
( 2 ) مسند أحمد : 4 / 150 ، سنن أبي داود : 1 / 152 ، ح 641 .