قالوا : وهاهنا بمعنى [ لو للتحقيق ] « 1 » كقوله
إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وَفُرادى
« 2 » وقوله
أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ
« 3 » وهذا إجماع الأمة ، وخصائص النبي صلّى اللّه عليه وسلّم غير مشتركة .
الكلبي عن خميصة بنت الشمردل : أن قيس بن الحرث حدثها أنه كان تحته ثمان نسوة حرائر ، قال : فلما نزلت هذه الآية قلت : يا رسول اللّه قد أنزل اللّه عليك تحريم تزوج الحرائر إلّا أربع حرائر وأن تحتي ثمان نسوة ، قال : « فطلّق أربعا وأمسك أربعا » [ 229 ] . قال : فرجعت إلى منزلي فجعلت أقول للمرأة التي ما تلد مني يا فلانة أدبري وللمرأة التي قد ولدت يا فلانة أقبلي ، فيقول للتي طلق أنشدك اللّه والمحبة قال : فطلقت أربعا وأمسكت أربعا « 4 » .
فَإِنْ خِفْتُمْ
خشيتم ، وقيل : علمتم
أَلَّا تَعْدِلُوا
بين الأربع
فَواحِدَةً
.
قرأ العامة : بنصب .
وقرأ الحسن والجحدري وأبو جعفر : ( فَواحِدَةٌ ) بالرفع ، أي فليكفيكم واحدة ، أي واحدة كافية ، كقوله عزّ وجلّ :
فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ
« 5 » .
أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ
يعني الجواري والسراري ، لأنه لا يلزمكم فيهن من الحقوق والذي يلزمكم في الحرمة ، ولا قسمة عليكم فيهن ولا وقت عليكم في عددهن ، وذكر الإيمان بيان تقديره
أَوْ ما مَلَكَتْ
.
وقال بعض أهل المعاني :
( أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ )
أي ما ينفذ فيه أقسامكم جعله من يمين الحلف لا يمين الجارحة ، واحتج
بقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا نذر في معصية اللّه ولا فيما لا يملك ابن آدم » « 6 » [ 230 ] .
ذلِكَ أَدْنى
أقرب
أَلَّا تَعُولُوا
.
عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في قوله عزّ وجلّ :
ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا
قال : « ألّا تجوروا » « 7 » [ 231 ] .
هامش
( 1 ) كذا الظاهر .
( 2 ) سورة سبأ : 46 .
( 3 ) سورة فاطر : 1 .
( 4 ) باختصار في سنن ابن ماجة : 1 / 628 ح 1952 .
( 5 ) سورة البقرة : 282 .
( 6 ) السنن الكبرى : 10 / 33 ، كنز العمال : 16 / 711 .
( 7 ) فتح القدير : 1 / 424 .