وقرأها إبراهيم النخعي : ( تَقسطوا ) بفتح التاء وهو من العدل أيضا .
قال الزجاج : قسط واقسط واحد ، إلّا أن الأفصح اقسط إذا عدل ، وقسط إذا جار ، وإن حملت قراءة إبراهيم على الجور وجعلت لا لغوا صحّ الكلام ، واليتامى جمع لذكران الأيتام .
فَانْكِحُوا ما
.
قرأ إبراهيم بن أبي عيلة : ( مَن ) لأن ما لما لا يعقل ومن لما يعقل ، ومن قرأ
( ما )
فله وجهان :
أحدهما : أن ردّه إلى الفعل دون العين تقديره : فانكحوا النكاح الذي يحل لكم من النساء ، وهذا كما تقول : خذ من رفيقي ما أردت والإخوان ، تجعل ( ما ) بمعنى ( من ) ، والعرب يعقب ما من ومن ما .
قال اللّه تعالى
وَالسَّماءِ وَما بَناها
« 1 » وأخواتها ، وقال :
فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ
« 2 » الآية .
وحكى أبو عمرو بن العلاء : أن أهل مكة إذا سمعوا الرعد قالوا : ( سبحان ما يسبّح له الرعد ) ، وقال اللّه :
قالَ فِرْعَوْنُ وَما رَبُّ الْعالَمِينَ
« 3 » .
طابَ
حل
لَكُمْ مِنَ النِّساءِ
.
وقرأ ابن أبي إسحاق والجحدري والأعمش ( طاب ) : بالإمالة وفي مصحف أبيّ : ( طيب ) بالياء ، وهذا دليل الإمالة .
مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ
معدولات عن اثنين وثلاث وأربع ، فلذلك لا يصرفن ، وفيها لغات موحد ومثنى ومثلث ومربع ، وأحاد وثناء وثلاث ورباع ، وأحد وثنى وثلث وربع ، مثل عمر وزفر .
وكذلك قرأ النخعي في هذه الآية ، ولا يزاد من هذا البناء على الأربع إلّا بيتا جاء عن الكميت :
فلم يستريثوك حتى رميت * فوق الرجال خصالا عشارا « 4 »
يعني طعنت عشرة .
هامش
( 1 ) سورة الشمس : 5 .
( 2 ) سورة النور : 45 .
( 3 ) سورة الشعراء : 23 .
( 4 ) تفسير الطبري : 4 / 316 .