فقال جابر بن عبد اللّه وابن عباس وأنس وقتادة : نزلت في النجاشي ملك الحبشة . واسمه أضحمة وهو بالعربية عطية . وذلك أنه لما مات نعاه جبرئيل لرسول اللّه في اليوم الذي مات فيه .
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لأصحابه : « أخرجوا فصلوا على أخ لكم مات بغير أرضكم » .
قالوا : ومن هو ؟ قال : « النجاشي » ، فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى البقيع وكشف له من المدينة إلى أرض الحبشة فأبصر سرير النجاشي ، وصلّى عليه ركعتين وكبّر أربع تكبيرات واستغفر له ، وقال لأصحابه : « استغفروا له » [ 221 ] .
فقال المنافقون : انظروا إلى هذا يصلي على علج حبشي نصراني لم يره قط وليس على دينه ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية « 1 » .
عطاء : نزلت في أربعين رجلا من أهل نجران من بني الحرث بن كعب ، وأثني وثلاثين من أرض الحبشة ، وثمانية من الروم كانوا على دين عيسى فآمنوا بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم .
ابن جريج وابن زيد : نزلت في عبد اللّه بن سلام وأصحابه ، مجاهد : نزلت في مؤمني أهل الكتاب كلهم .
وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ
يعني القرآن
وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ
يعني التوراة والإنجيل
خاشِعِينَ لِلَّهِ
خاضعين متواضعين ، وهو نصب على الحال والقطع
لا يَشْتَرُونَ بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا
يعني لا يحرّفون كتبهم ولا يكتمون صفة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم لأجل المأكلة والرئاسة ، كما فعلت رؤساء اليهود
أُولئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا
.
قال الحسن :
( اصْبِرُوا )
على دينكم فلا تدعوه لشدة ولا رخاء ولا سرّاء ولا ضرّاء ، قتادة :
( اصْبِرُوا )
على طاعة اللّه ، الضحاك ومقاتل بن سليمان :
( اصْبِرُوا )
على أمر اللّه عزّ وجلّ ، مقاتل ابن حيان :
( اصْبِرُوا )
على فرائض اللّه ، زيد بن أسلم : على الجهاد ، الكلبي : على البلاء .
قالت الحكماء : الصبر ثلاثة أشياء : ترك الشكوى ، وصدق الرضا ، وقبول القضاء . وقيل :
الصبر الثبات على أحكام الكتاب والسنّة .
وَصابِرُوا
يعني الكفار ، قاله أكثر المفسرين .
قال عطاء والقرظي :
( وَصابِرُوا )
الوعد الذي وعدكم ،
وَرابِطُوا
يعني المشركين ، وأصل الرباط أن يربط هؤلاء خيولهم وهؤلاء خيولهم ، ثم قيل ذلك لكل مقيم في ثغر يدفع عمّن وراءه وإن لم يكن له مركب ، قال اللّه تعالى :
وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ
« 2 » .
هامش
( 1 ) أسباب النزول الواحدي : 93 ومسند أحمد : 2 / 269 .
( 2 ) سورة الأنفال : 60 .