ابتداء والحق خبر كان ، وقوله :
وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ
« 1 » .
ومن قرأ بالتاء فعلى التكرير والبدل ، كما ذكرنا في آية الإملاء « 2 » ، قال اللّه تعالى :
بَلْ هُوَ
يعني البخل
شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ
.
قال المبرد : السين في قوله :
سَيُطَوَّقُونَ
سين الوعيد وتأويلها : سوف يطوقون ، واختلفوا في معنى الآية :
فقال قوم : معناها فجعل ما بخل به وما يمنعه من الزكاة حيّة تطوق في عنقه يوم القيامة تنهشه من قرنه إلى قدمه وتنقر رأسه ، تقول : أنا مالك ، فلا يزال كذلك حتى يساق إلى النار ويغل ، وهذا قول ابن مسعود وابن عباس وأبي [ وائل ] وابن مالك وابن فرعة والشعبي والسدي ، ويدل عليه ما
روى أبو وائل عن عبد اللّه عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم قال : « ما من رجل لا يؤدي زكاة ماله إلّا جعل له شجاع في عنقه يوم القيامة » [ 200 ] ثم قرأ علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مصداق من كتاب اللّه تعالى
سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ
« 3 » .
وعن رجل من بني قيس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما من ذي رحم يأتي ذا رحمه يسأله من فضل اللّه إيّاه فيبخل به عنه إلّا أخرج اللّه له من جهنم شجاع يتلمظ حتى يطوقه » [ 201 ] ثم تلا
وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ
« 4 » الآية .
وعن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما من عبد يكون له مال فيمنعه من حقه ويضعه في غير حقه إلّا مثله اللّه شجاعا أقرع منتن الريح لا يمر بأحد إلّا استعاذ منه حتى دنا من صاحبه ، فإذا دنا من صاحبه أعوذ بالله منك ، قال : لم تستعيذ مني وأنا مالك الذي كنت تبخل به في الدنيا فيطوقه في عنقه فلا يزال في عنقه حتى يدخله اللّه جهنّم »
وتصديق ذلك في القرآن
سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ
« 5 » [ 202 ] .
فقال إبراهيم النخعي : معناه يجعل يوم القيامة في أعناقهم طوقا من نار .
مجاهد : يكلفون يوم القيامة أن يأتوا ممّا بخلوا به في الدنيا من أموالهم يوم القيامة .
المؤرّخ : يلزمون أعمالهم مثل ما يلزم الطوق بالعنق ، يقال : طوق فلان عمله مثل طوق الحمامة .
هامش
( 1 ) سورة سبأ : 6 .
( 2 ) سبق في تفسير قوله تعالى :وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا.
( 3 ) مسند أحمد : 2 / 98 . والسنن الكبرى : 4 / 89 .
( 4 ) تفسير الطبري : 4 / 254 ، تفسير ابن كثير : 1 / 442 .
( 5 ) تفسير الطبري : 7 / 237 ، تفسير ابن كثير : 2 / 133 ، ( بتفاوت )