وَنِعْمَ الْوَكِيلُ
أي الموكول إليه الأمور ، فعيل بمعنى مفعول .
قال الواقدي :
وَنِعْمَ الْوَكِيلُ
أي المانع . نظيره قوله :
وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنا وَكِيلًا
« 1 » أي مانعا ، وقوله :
إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ وَكَفى بِرَبِّكَ وَكِيلًا
« 2 » .
عن أبي صالح عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم : « كان آخر ما تكلم به رسول الله إبراهيم ( عليه السلام ) حين ألقي في النار : حسبي
اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ
» « 3 » [ 196 ] .
وعن عوف بن مالك الأشجعي قال : قضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بين رجلين فقال المقضي عليه :
حسبي
اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ
.
فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن اللّه يحمد على الكيس ويلوم على العجز ، وإذا غلبك أمر فقل :
حسبي
اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ
» « 4 » [ 197 ] .
فَانْقَلَبُوا
فانصرفوا ورجعوا ، نظيره قوله :
لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَها إِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمْ
« 5 » أي رجعوا .
بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ
أي بعافية لم يلقوا بها عدوا وبراء جراحهم
وَفَضْلٍ
بربح وتجارة ، وهو ما أصابوا من السوق فربحوا
لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ
لم يصبهم قتل ولا جرح ولا ينالهم سوء ولا أذى ولا مكروه
وَاتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ
في طاعة اللّه وطاعة رسوله ، وذلك أنهم قالوا : هل يكون هذا غزوا ؟ فأعطاهم اللّه ثواب الغزو ورضى عنهم
وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ . إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ
يعني ذلك الذي قال لكم :
إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ
، من فعل الشيطان ألقى في أفواههم يرهبوهم ويجبنوا عنهم
يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ
أي يخوفكم بأوليائه ، أي أولياء إبليس حتى يخوّف المؤمنين بالكافرين .
وقال السدي : يعظم أولياءه في صدورهم ليخافوهم ، نظيره قوله عزّ وجلّ :
لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً
« 6 » أي ببأس ، وقوله :
لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ
« 7 » و
تُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ
« 8 » أي بيوم الجمع
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : 86 .
( 2 ) سورة الإسراء : 65 .
( 3 ) السنن الكبرى : 6 / 154 ، والجامع الصغير : 1 / 6 .
( 4 ) المعجم الكبير : 18 / 54 ، كنز العمال : 3 / 86 .
( 5 ) سورة يوسف : 62 .
( 6 ) سورة الكهف : 2 .
( 7 ) سورة غافر : 15 .
( 8 ) سورة الشورى : 7 .