لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ
في العاقبة
وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ
من الغنائم .
قرأه العامة : ( تجمعون ) بالتاء لقوله :
وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ
. . .
أَوْ مُتُّمْ
، وقرأ حفص : بالياء على الخبر عن الغالبين ، يعني خير ممّا يجمع الناس من الأموال .
وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ
. . .
أَوْ مُتُّمْ
. . .
لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ
في العاقبة
فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ
أي فبرحمة من اللّه ( ما ) صلة كقوله عزّ وجلّ :
فَبِما نَقْضِهِمْ *
« 1 » و
عَمَّا قَلِيلٍ
« 2 » و
جُنْدٌ ما هُنالِكَ
« 3 » .
وقال بعضهم : يحتمل لأن تكون ( ما ) استفهاما للتعجب تقديره : فبأي رحمة من اللّه لنت لهم أي سهّلت لهم أخلاقك وكثر احتمالك ، ولم يسرع إليهم فيما كان منهم يوم أحد .
يقال : لآن له يلين لينا وليانا إذا رقّ له وحسن خلقه .
وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا
يعني جافيا سئ الخلق قاسي القلب قليل الاحتمال ، يقال : فظظت تفظ فظاظة وفظاظا فأنت فظ ، والأنثى فظة ، والجمع فظاظ .
وأنشد المفضل :
وليس بفظ في الأداني والأولى * يؤمون جدواه ولكنه سهل « 4 »
وقال آخر :
أموت من الضر في منزلي * وغيري يموت من الكظة
ودنيا تجود على الجاهلين * وهي على ذي النهى فظة « 5 »
غَلِيظَ الْقَلْبِ
، قال الكلبي :
فَظًّا
في القول
غَلِيظَ الْقَلْبِ
في الفعل .
لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ
لنفروا وتفرقوا عنك يقال : فضضتهم وانفضوا ، أي فرقتهم فتفرقوا .
قال أبو النجم يصف إبلا :
مستعجلات القبض غير جرد * ينفض عنهنّ الحصى بالصّمد « 6 »
وأصل الفض الكسر ، ومنه قولهم : لا يفضض اللّه فاك ، قال أهل الإشارة في هذه الآية :
منه العطاء ومنه الثناء .
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 13 .
( 2 ) سورة المؤمنون : 40 .
( 3 ) سورة ص : 11 .
( 4 ) تفسير القرطبي : 4 / 249 .
( 5 ) تفسير القرطبي : 4 / 248 ، والكظة : البطنة .
( 6 ) تفسير القرطبي : 4 / 249 .