ابن معاذ : كذبت لعمر اللّه . فقال سعد : واللّه لنقتلنه فإنك منافق تجادل عن المنافقين فثار الأوس والخزرج حتى همّوا أن يقتتلوا ودعوا بالسلاح ، فلم يزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يخفضهم حتى سكنوا ، فأنزل اللّه تعالى
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ
« 1 » .
عن عبد اللّه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : «
حَقَّ تُقاتِهِ
أن يطاع فلا يعصى وأن يذكر فلا ينسى وأن يشكر فلا يكفر » [ 131 ] « 2 » .
وقال أبو عثمان : أن لا يعصى طرفة عين .
مجاهد : أن يجاهدوا
حَقَّ جِهادِهِ
.
ولا تأخذكم في اللّه لومة لائم وتقوموا للّه بالقسط ولو على أنفسكم وآبائكم وأبنائكم .
الحسن : هو أن تعطيه فيما تعبده .
قال الزجاج : أي اتقوا فيما يحق عليكم أن تتقوه واسمعوا وأطيعوا .
قال المفسرون : فلما نزلت هذه الآية قالوا : يا رسول اللّه ومن يقوى على هذا وشق عليهم فأنزل اللّه تعالى
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ
« 3 » فنسخت هذه الآية .
قال مقاتل : وليس في آل عمران من المنسوخ إلّا هذا .
وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
.
قال طاوس : معناه
اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ
وإن لم تفعلوا ولم تستطيعوا ،
وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
أي مؤمنون .
وقيل : مخلصون مفوضون أموركم إلى اللّه عزّ وجلّ .
وقال المفضل : المحسنون الظن بالله .
وروى الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : «
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
فلو أن قطرة من الزقوم قطرت في الأرض لأمرّت على أهل الأرض معيشتهم فكيف بمن هو طعامه » « 4 » .
وعن أنس بن مالك قال : لا يتقى اللّه عبد
حَقَّ تُقاتِهِ
حتى يخزن من لسانه
وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً
أصل الحبل السبب الذي يوصل إلى البغية والحاجة ، ولذلك سمّي الأمان حبلا ، لأنه سبب يوصل به إلى زوال الخوف .
هامش
( 1 ) مسند أحمد : 6 / 196 .
( 2 ) المصنف - الكوفي - : 8 / 163 .
( 3 ) سورة التغابن : 16 .
( 4 ) مسند أحمد : 1 / 338 .