قال الله تعالى
فَأَدْلى دَلْوَهُ
« 1 » ودلاها إذا أخرجها ثمّ جعل كل إلقاء قول أو فعل إدلاء ، ومنه قيل للمحتج بدعواه : أدلى بحجته إذا كانت سببا له يتعلق به في خصومته كتعلق المسقي بدلو قد أرسلها هو سبب وصوله إلى الماء ، ويقال : أدلى فلان إلى فلان إذا تناول منه وأنشد يعقوب :
فقد جعلت إذا حاجة عرضت * بباب دارك أدلوها أيا قوم
ومنه يقال أيضا : دلا ركابه يدلوها إذا ساقها سوقا رفقا قال الراجز :
يا ذا الذي يدلوا المطيّ دلوا * ويمنع العين الرقادا المرا
واختلف النحاة في محل قوله
وَتُدْلُوا
.
فقال بعضهم : جزم بتكرير حرف النهي المعني ولا تأكلوا ولا تدلوا وكذلك هي في حرف أبي بإثبات لا .
وقيل : وهو نصب على الصرف .
كقول الشاعر :
لا تنه عن خلق وتأتي مثله * عار عليك إذا فعلت عظيم
وقيل : نصب بإضمارين الخفيّفة .
قال الأخفش : نصب على الجواب بالواو .
لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ
بالباطل .
وقال المفضل : أصل الإثم التقصير في الأمر .
قال الأعشى :
جمالية تعتلي بالرّداف * إذا كذب الأثمان الهجيرا
أي المقصرات يصف [ ناقته ] « 2 » ثمّ جعل التقصير في أمر الله عزّ وجلّ والذنب إثما .
وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
إنكم مبطلون .
قال ابن عبّاس : هذا في الرجل يكون عليه مال وليس له فيه بينة فيجحد ويخاصمهم فيه إلى الحكام وهو يعرف ان الحق عليه ويعلم إنه آثم أكل حرام .
قال مجاهد : في هذه الآية لا يخاصم وليست ظالم .
هامش
( 1 ) سورة يوسف : 19 .
( 2 ) كلمة غير مقروءة والظاهر ما أثبتناه .