وقال أبو زيد : المباشرة الجماع وغير الجماع ؛ من اللمس والقبلة وأنواع التلذذ ، والجماع مفسد للاعتكاف بالإجماع ، والمباشرة غير الجماع ، فهو على ضربين : ضرب يقصد به التلذذ بالمرأة فهو مكروه ولا يفسد الاعتكاف عند أكثر الفقهاء وقال مالك بن أنس : يفسده .
قال ابن جريج : قلت لعطاء المباشرة هو الجماع ؟ قال : الجماع نفسه ، قلت له : فالقبلة في المسجد والمسّة ؟
قال : أما الذي حرّم فالجماع وأنا أكره كل شيء من ذلك في المسجد « 1 » .
والضرب الثاني : ضرب يقصد به التلذذ بالمرأة فهو مباح كما
جاء في الخبر عن عائشة رضي الله عنها ، إن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم كان يخرج إليها رأسه من المسجد فترجّله وهو معتكف .
فرقد السجني
عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس : إن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم قال في المعتكف :
« هو معتكف « 2 » الذنوب وتجري له من الحسنات كعامل الحسنات كلها » [ 64 ] « 3 » .
عن علي بن الحسين عن أبيه قال : قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : « من اعتكف عشرا في رمضان كان بحجتين وعمرتين » [ 65 ] « 4 » .
تِلْكَ
الأحكام التي ذكرنا في الصيام والاعتكاف
حُدُودُ اللَّهِ
.
قال السّدي : شروط الله .
شهر بن حوشب : فرائض الله .
الضحاك : معصية الله .
المفضل بن سلمة : الحد الموقف الذي يقف الإنسان عليه ويصف له حتّى يميّز من سائر الموصوفات والحد فصل بين الشيئين ، والحد منتهى الشيء .
وقال الخليل : الحد الجامع المانع .
قال الزجاج : بحدود ما منع الله تعالى من مخالفتها .
قلت : وأصل الحد في اللغة : المنع ومنه قيل للبواب حداد .
قال الأعشى :
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 2 / 247 .
( 2 ) في المصادر : يعكف .
( 3 ) المغني لابن قدامة : 3 / 118 ، وسنن ابن ماجة : 1 / 567 ح 1781 .
( 4 ) الجامع الصغير : 2 : 575 ح 8479 ، وكنز العمال : 8 / 530 ح 34006 .