صاع عن كلّ يوم يفطره وهذا قول أهل العراق .
وقال قوم منهم : نصف صاع من قمح أو صاع من تمرا أو زبيب أو سائر الحبوب .
وقال بعض الفقهاء : ما كان المفطر يتقوّته يومه الّذي أفطره .
وقال محمّد بن الحنفية ( رضي الله عنه ) : يطعم مكان كلّ يوم مدّ الطعامة ومدّ الإدامة .
وقال ابن عبّاس : يعطي مسكينا واحدا عشاءه حين يفطر وسحوره حين سحره .
وقال بعضهم : يطعم كلّ يوم مسكينا واحدا مدّا وهو قول ابن هريرة وعطاء ومحمّد بن عمرو بن حزم واللّيث بن سعيد ومالك بن أنس والشّافعي وعامّة فقهاء الحجاز وبالله التّوفيق ، ثمّ بيّن أيّام الصّيام فقال :
شَهْرُ رَمَضانَ
قرأه العامّة رفع على معنى أتاكم شهر رمضان .
وقال الفرّاء : ذلكم شهر رمضان .
الأخفش : هو شهر رمضان .
الكسائي : كتب عليكم شهر رمضان ، وقيل : ابتداء وما بعده خبره .
وقرأ الحسن ومجاهد وشهر بن حوشب : شهرَ رمضان نصبا على هو يعني صوموا شهر رمضان قاله المورّج .
وقال الأخفش : نصب على الظرف أي كتب عليكم الصّيام في شهر رمضان .
أبو عبيدة : نصب على الإغراء ، وقرأ أبو عمرو : مدغما شهر رمضان على مذهب في ادغام كل حرفين يلتقيان من جنس واحد ومخرج واحد أو قريبي المخرج طلبا للخفّة وسمّي الشهر شهرا لشهرته .
وقال الفرّاء : هو مأخوذ من الشّهرة وهي البياض ومنه يقال : شهرت السّيف إذا أسلته وشهر الهلال إذا طلع ، واختلفوا في معنى قوله : رمضان فقال بعضهم : رمضان اسم من أسماء الله فيقال شهر رمضان كما يقال : شهر الله
وروى جعفر الصادق عن آبائه ( رضي الله عنهم ) عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « شهر رمضان شهر الله » [ 40 ] .
ويدلّ عليه أيضا ما
روى هشيم عن آبان عن أنس قال : قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم « لا تقولوا رمضان ، انسبوه كما نسبه الله تعالى في القرآن فقال :
شَهْرُ رَمَضانَ
»
[ 41 ] « 1 » .
وعن الأصمعي قال : قال أبو عمرو : إنّما سمّي رمضان لأنّه رمضت فيه الفعال من الخير .
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي : 2 / 291 .