تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦

فصل في حكم الآية

اعلم إنّه لا رخصة لأحد من المؤمنين البالغين في إفطار شهر رمضان إلّا لأربعة : أحدهم : عليه القضاء والكفارة . والثاني : عليه القضاء دون الكفارة . والثالث : عليه الكفّارة دون القضاء . والرابع : لا قضاء عليه ولا كفارة . وأمّا الذي عليه القضاء والكفّارة فمن فرّط في قضاء رمضان حتّى دخل رمضان آخر ، والحامل والمرضع إذا خافتا على أولادهما أفطرتا وعليهما القضاء والكفّارة ، وإن خافتا على أنفسهما فهما كالمريض حكمهما كحكمه هذا قول ابن عمر ومجاهد ومذهب الشّافعي . وقال بعضهم : في الحامل والمرضع إذا خافتا على أنفسهما وولدهما أن عليهما الكفّارة ولا قضاء وهو قول ابن عبّاس . وقال قوم : عليهما القضاء ولا كفارة وهو قول إبراهيم والحسن وعطاء والضحّاك ومذهب أهل العراق ومالك والأوزاعي . وأمّا الّذي عليه القضاء دون الكفّارة فالمريض والمسافر والحائض والنفساء عليهم القضاء دون الكفّارة . قال أنس : أتيت إلى رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم وهو يتغذّى فقال : « أجلس » فقلت : إنّي صائم . فقال : « أجلس أحدّثك : إنّ الله وضع على المسافر الصوم وشطر الصّلاة » [ 39 ] « 1 » . وأمّا الّذي عليه الكفّارة دون القضاء فالشّيخ الهرم والشّيخة الكبيرة ومن به مرض دائم لا يرجى برؤه وصاحب العطاش الّذي يخاف منه الموت ، عليهم الكفّارة ولا قضاء هذا قول عامّة الفقهاء . وروى عن ربيعة بن أبي عبد الرّحمن وخالد بن الدريك إنّهما قالا في الشّيخ والشّيخة : إن استطاعا صاما وإلّا فلا كفّارة عليهما وليس عليهما شيء إذا أفطرا . وقال مالك : لا أرى ذلك واجبا عليهما وأحبّ أن يفعلا فأمّا الّذي لا قضاء عليه ولا كفّارة فالمجنون . واختلف العلماء في حدّ الإطعام في كفّارة الصّيام فقال بعضهم : القدر الواجب نصف
هامش
( 1 ) مواهب الجليل للرعيني : 2 / 6 ، وتلخيص الحبير : 6 / 426 .