إكذابا لليهود .
الكلبي عن أبي صالح عن ابن عبّاس : نزلت في رؤساء اليهود وعلمائهم ؛ كانوا يصيبون من سفلتهم الهدايا والفضول ، وكانوا يرجون أن يكون النبيّ المبعث منهم ، فلما بعث الله محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم من غيرهم خافوا ذهاب ملكهم وزوال رئاستهم ، فعمدوا إلى صفة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فغيّروها ثمّ أخرجوها إليهم ، وقالوا : هذا نعت النبيّ الذي يخرج في آخر الزّمان ولا يشبه نعت هذا النبيّ الّذي بمكّة .
فلما نظرت السفلة إلى النعت المغيّر وجدوه مخالفا لصفة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فلا يتبعونه .
فأنزل الله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتابِ
يعني صفة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ونبوّته .
وَيَشْتَرُونَ بِهِ
بالمكتوم .
ثَمَناً قَلِيلًا
عرضا يسيرا يعني المآكل التي كانوا يصيبونها من سفلتهم .
أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ
ذكر البطن هاهنا للتوكيد ؛ لأن الإنسان قد يقول أكل فلان مالي إذا أفسده وبذّره ، ويقال : كلمة من فيه ؛ لأنّه قد يكلمه مراسلة ومكاتبة ، وناوله من يده ونحوها .
قال الشاعر :
نظرت فلم تنظر بعينك منظرا
إِلَّا النَّارَ
يعني إلّا ما يوردهم النّار ، وهو الرّشوة والحرام وثمن الدّين والإسلام .
لمّا كانت عاقبته النّار ، سماه في الحال نارا .
كقوله تعالى
إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً
« 1 » يعني إنّ عاقبته تؤول إلى النّار ،
وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم في الذي يشرب في آنية الذهب والفضة « إنّما يجرجر في بطنه نار جهنّم »
« 2 » [ 22 ] ، أخبر عن المال بالحال .
وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ
كلاما ينفعهم ويسرّهم هذا قول أهل التفسير ، وقال أهل المعاني : أراد به إنّه يغضب عليهم كما يقول فلان لا يكلم فلانا : أي هو عليه غضبان .
وَلا يُزَكِّيهِمْ
لا يطهّرهم من دنس ذنوبهم .
هامش
( 1 ) سورة النساء : 10 .
( 2 ) سنن الدارمي : 2 / 121 ، وصحيح البخاري : 6 / 251 .