تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
رخصة له ولا كرامة فأمّا إذا خرج مطيعا ومباحا له ذلك فإنه يرخّص فيه له وهذا قول : مجاهد وسعيد بن جبير والضحّاك والكلبي ويمان وهو مذهب الشّافعي ، قال : إذا أبحنا له ذلك فقد أعناه على فساده وظلمه إلى أن يتوب ولا يستبيح ذلك وقال آخرون : هذا البغي والعدوان راجعان إلى الاكل واليه ذهب أبو حنيفة وأباح تناول الميتة للمضطر وإن كان عاصيا . ثمّ اختلف أهل التأويل في تفصيل هذا التفسير : فقال الحسن وقتادة والرّبيع وابن زيد :
غَيْرَ باغٍ
: يأكله من غير اضطرار ،
وَلا عادٍ
: متعدي يتعدى الحلال إلى الحرام فيأكلها وهو غني عنها . مقاتل بن حيّان :
غَيْرَ باغٍ
: أي مستحل لها ،
وَلا عادٍ
: متزود منها . السّدي :
غَيْرَ باغٍ
في أكله شهوة فيأكلها ملذذا ،
وَلا عادٍ
يأكل حتّى يشبع منه ؛ ولكن يأكل منها قوتا مقدار ما يمسك رمقا . شهر بن حوشب :
غَيْرَ باغٍ
: أي مجاوز للقدر الّذي يحلّ له ،
وَلا عادٍ
ولا يقصر فيما يحلّ له فيدعه ولا يأكله . قال مسروق : بلغني إنّه من اضطر إلى الميتة فلم يأكلها حتّى مات دخل النّار ، وقد اختلف الفقهاء في مقدار ما يحلّ للمضطر أكله من الميتة . فقال بعضهم : مقدار ما يمسك به رمقه ، وهو أحد قولي الشّافعي واختيار المزني . والقول الآخر : يأكل منها حتّى يشبع ، وقال مقاتل بن حيّان : لا يزداد على ثلاث لقم . وقال سهل بن عبد الله :
غَيْرَ باغٍ
مفارق لجماعة ،
وَلا عادٍ
مبتدع مخالف لسنّة ، ولم يرخص للمبتدع تناول المحرمات عند الضرورات .
فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ
فلا حرج عليه في أكلها .
إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ
لما أكل من الحرام في حال الاضطرار .
رَحِيمٌ
به حيث رخص له في ذلك .
إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتابِ
الآية . قال جويبر عن الضّحاك عن ابن عبّاس : سئلت الملوك اليهود قبل مبعث محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم عن الذي يجدونه في التوراة فقالت اليهود : إنّا لنجد في التوراة إنّ الله عزّ وجلّ يبعث نبيّا من بعد المسيح يقال له : محمّد ، يحرّم الزّنى والخمر والملاهي وسفك الدّماء ، فلما بعث الله محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم ونزل المدينة قالت الملوك لليهود : أهذا الذي تجدون في كتابكم ؟ فقالت اليهود طمعا في أموال الملوك : ليس هذا بذلك النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأعطاهم الملوك الأموال ، فأنزل الله تعالى هذه الآية