فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ
. رفعهما أبو جعفر وابن عامر وابن محيصن والحسن وعاصم ويعقوب وأختاره أبو حاتم ، ونصبها ابن عباس ، وجزمها الباقون فالجزم على النسق والرفع على الابتداء أي فهو يغفر ، والنصب على الصرف ، وقيل : على إضمار ( أن ) الخفيفة .
وروى طاوس عن ابن عباس :
فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ
. الذنب العظيم
وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ
.
على الذنب الصغير
لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ
« 1 » .
وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ
. الآية .
روى طلحة بن مصرف عن مرّة عن عبد اللّه قال : لمّا أسرى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم انتهى به إلى سدرة المنتهى ، فأعطى لنا الصلوات الخمس ، وخواتيم سورة البقرة ، وغفر لمن لا يشرك [ بالله ] من أمّته شيئا إلّا المقحمات « 2 » .
وعن علقمة بن قيس عن عقبة بن عمرو قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « أنزل اللّه عزّ وجلّ آيتين من كنوز العرش كتبهما الرحمن عزّ وجلّ قبل أن يخلق الخلق بألفي سنة من [ يقولها ] بعد العشاء الآخرة مرّتين أجزأتا عنه قيام الليل :
آمَنَ الرَّسُولُ
. إلى آخر السورة » .
وروى أبو قلابة عن أبي الأشعث الهمداني عن النعمان بن بشير عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن اللّه تعالى كتب كتابا قبل أن يخلق السماوات والأرض بألفي عام أنزل فيه آيتين فختم بهما سورة البقرة ، فلا يقرآن في دار فيقربها شيطان ثلاث ليال » « 3 » .
وروى عبد الرحمن عند ابن زيد عن ابن مسعود عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفياه » [ 214 ] « 4 » .
موسى بن حذيفة عن ابن المنكدر قال : حدّثنا حديثا رفعه إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « في آخر سورة البقرة آيات أنهنّ قرآن وأنّهن دعاء وأنّهن يرضين الرحمن »
« 5 »
وفي الحديث : أنّه قيل للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : إن بيت ثابت بن أويس بن شمّاس يزهر الليلة كالمصابيح ، قال : « لعلّه يقرأ سورة البقرة » ، فسئل ثابت فقال : قرأت سورة البقرة .
آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ
،
قيل : إن هذه الآية نزلت حين شقّ على أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما يوعدهم اللّه عزّ وجلّ به من محاسبتهم على ما أخفته نفوسهم ، فشكوا ذلك إلى
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء : 23 .
( 2 ) مسند أحمد : 1 / 387 ، والمقحمات : الذنوب العظام التي تقحم أصحابها في النار .
( 3 ) مسند أحمد : 4 / 274 .
( 4 ) مسند أحمد : 4 / 121 .
( 5 ) تفسير مجمع البيان : 2 / 231 .