قرأ أبي بن كعب وعبد الله بن عامر والأعمش وحمزة والكسائي وخلف :
نُنْشِزُها
بالزاء وضم النون وكسر الشين .
وروى أبو العالية عن زيد بن ثابت قال : إنّما هي راء قرؤها زاء أي أنقطها . وكذلك روى معاوية بن قرّة عن ابن عباس بالزاي واختاره أبو عبيدة .
وانشاز الشيء : رفعه ونقله وإزعاجه ، فقال : أنشزته فنشز ، أي رفعته فارتفع ، ومنه نشز المرأة على زوجها ونشز الغلام ، أي ارتفع ، فمعنى الآية : كيف نرفعها من الأرض فنردّها إلى أماكنها من الجسد ونركّب بعضها على بعض .
قال ابن عباس والسدي : نخرجها ، والكسائي : فننبتها ونعظّمها .
قتادة وعطاء وأبو جعفر وشيبة ونافع وابن كثير وأبو عمرو ويعقوب وأيوب : ننشرها بالراء وضمّ النون وكسر الشين ، وأختاره أبو حاتم ، ومعناه : نحييها .
فقال : أنشر الله الميّت إنشارا فينشر هو نشورا ، قال الله تعالى :
ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ
.
وقال :
هُمْ يُنْشِرُونَ
« 1 » ، وقال :
بَلْ كانُوا لا يَرْجُونَ نُشُوراً
« 2 » وقال :
كَذلِكَ النُّشُورُ
« 3 » .
وَإِلَيْهِ النُّشُورُ
« 4 » . وقال حارثة بن بدر الغداني :
فأنشر موتاها وأقسط بينها * فبان وقد ثابت إليها عقولها
وقال الأعشى في اللازم :
حتّى يقول الناس ممّا رأوا * يا عجبا للميّت الناشر « 5 »
وقرأ الحسن والمفضّل ننشرها بالراء وفتح النون وضمّ الشين .
قال الفرّاء : ذهب إلى النشر والطي .
وقال بعضهم : هو من الإحياء أيضا ، يقال : أنشر الله الميّت ونشره إذا أحياه ، قال أبو حاتم : وليس بالمعروف .
وقرأ النخعي بالزاء وفتح النون وضم الشين .
قال أبو حاتم ذلك غلط ، وقال غيره : يقال نشزه [ ونشطه ] وأنشزه بمعنى واحد .
ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً
أي نكسوها ونواريها به كما نواري الجسد بالثوب ، واختلفوا في معنى الآية ، فقال بعضهم : أراد به عظام حماره وذلك أن الله تعالى أمات حماره ثم أحياه خلقا
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء : 21 .
( 2 ) سورة الفرقان : 40 .
( 3 ) سورة فاطر : 9 .
( 4 ) سورة الملك : 15 .
( 5 ) لسان العرب : 5 / 206 .