الفرّاء : مثل قولك : أتيت الأرض من مأتاه أي من الوجه الذي يؤتى منه .
الواقدي معناه
مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ
وهو الفرج ، نظيره في سورة الملائكة والأحقاف
أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ
أي في الأرض ، وقوله
إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ
أي في يوم الجمعة .
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ
قال مجاهد عن ابن رزين والكلبي
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ
من الذنوب
الْمُتَطَهِّرِينَ
من أدبار النساء أن لا يأتوها .
وقال : من أتى المرأة في دبرها فليس من المتطهّرين ، فإن دبر المرأة مثله من الرجل .
مقاتل بن حيّان
التَّوَّابِينَ
من الذنوب و
الْمُتَطَهِّرِينَ
من الشرك والجهل .
كنت عند أبي العالية يوما فتوضأ وضوءا حسنا فقلت
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ
فقال : الطهور من الماء حسن ولكنهم المتطهرون من الذنوب .
سعيد بن جبير
التَّوَّابِينَ
من الشرك و
الْمُتَطَهِّرِينَ
من الذنوب .
وعن أبي العالية أيضا
التَّوَّابِينَ
من الكفر و
الْمُتَطَهِّرِينَ
بالإيمان .
ابن جريج عن مجاهد
التَّوَّابِينَ
من الذنوب لا يعودون لها و
الْمُتَطَهِّرِينَ
هنا لم يصبوها .
قال الثعلبي : وسمعت أبا القاسم بن محمد بن حبيب يقول : سألت أبا الحسن علي بن عبد الرحيم القنّاد عن هذه الآية قال :
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ
من الكبائر و
الْمُتَطَهِّرِينَ
من الصغائر .
التَّوَّابِينَ
من الأفعال و
الْمُتَطَهِّرِينَ
من الأقوال .
التَّوَّابِينَ
من الأقوال والأفعال و
الْمُتَطَهِّرِينَ
من العقود والإضمار .
التَّوَّابِينَ
من الآثام و
الْمُتَطَهِّرِينَ
من الاجرام .
التَّوَّابِينَ
من الجرائر ، و
الْمُتَطَهِّرِينَ
من خبث السرائر .
التَّوَّابِينَ
من الذنوب و
الْمُتَطَهِّرِينَ
من العيوب .
والتواب الذي كلما أذنب تاب ، نظيره قوله
فَإِنَّهُ كانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُوراً
.
محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : « مرّ رجل ممن كان قبلكم في بني إسرائيل بجمجمة فنظر إليها فقال : أي ربّ أنت أنت ، وأنا أنا ، أنت العوّاد بالمغفرة ، وأنا العوّاد بالذنوب ، ثم خرّ ساجدا فقيل له : ارفع رأسك فأنا العوّاد بالمغفرة ، وأنت العوّاد بالذنوب فرفع رأسه فغفر له » [ 133 ] « 1 » .
هامش
( 1 ) كنز العمال : 4 / 226 ح 10276 .