الطاعة ينبغي أن يذكر اللّه عز وجل بالإخلاص ، ويسأله القبول والتوفيق . وإذا كان في المعصية ينبغي أن يذكر اللّه عز وجل بالامتناع عنها ، ويسأل منه التوبة منها والمغفرة . وإذا كان في النعمة يذكره بالشكر ؛ وإذا كان في الشدة يذكره بالصبر .
ثم قال تعالى :
وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا
يعني : غدوا وعشيا . يعني : صلوا للّه بالغداة والعشي . يعني : الفجر والعصر . ويقال : بالغداة . يعني : صلوا أول النهار وهي صلاة الفجر
وَأَصِيلًا
يعني : صلوا آخر النهار ، وأول النهار . وهي صلاة الظهر والعصر ، والمغرب ، والعشاء .
ثم قال عز وجل :
هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ
يقول : هو الذي يرحمكم ويغفر لكم
وَمَلائِكَتُهُ
أي : يأمر الملائكة - عليهم السلام - بالاستغفار لكم
لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ
يعني : أخرجكم من الكفر إلى الإيمان ووفّقكم لذلك . اللفظ لفظ المستأنف ، والمراد به الماضي يعني : أخرجكم من ظلمة الكفر إلى نور الإيمان ، ونور قلوبكم بالمعرفة . ويقال :
معناه ليثبتكم على الإيمان ويمنعكم عن الكفر . ويقال :
لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ
يعني : من المعاصي إلى نور التوبة ، والطهارة من الذنوب . ويقال : من ظلمات القبر إلى نور المحشر .
ويقال : من ظلمات الصراط إلى نور الجنة . ويقال : من ظلمات الشبهات إلى نور البرهان والحجة .
ثم قال :
وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً
يعني : بالمصدقين الموحدين
رَحِيماً
يرحم عليهم .
ثم قال عز وجل :
تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ
قال مقاتل : يعني : يلقون الرب في الآخرة بسلام . وقال الكلبي : تجيبهم الملائكة - عليهم السلام - على أبواب الجنة بالسلام . فإذا دخلوها ، حيّا بعضهم بالسلام . وتحية الرب إياهم حين يرسل إليهم بالسلام . ويقال : يعني :
يسلم بعضهم على بعض . ويقال : يسلمون على اللّه تعالى .
وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيماً
يعني : جزاء حسنا في الجنة . ويقال : مساكن في الجنة حسنة .
قوله عز وجل :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً
يعني : شهيدا على أمتك بالبلاغ
وَمُبَشِّراً
بالجنة لمن أطاع اللّه في الآخرة وفي الدنيا بالنصرة
وَنَذِيراً
من النار يعني : مخوفا لمن عصى اللّه عز وجل
وَداعِياً إِلَى اللَّهِ
يعني : أرسلناك داعيا إلى توحيد اللّه ومعرفته
بِإِذْنِهِ
يعني : بأمره
وَسِراجاً مُنِيراً
يعني : أرسلناك بسراج منير ، لأنه يضيء الطريق . فهذه كلها صارت نصبا لنزع الخافض .
ثم قال عز وجل :
وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ
يعني : بشّر يا محمد المصدقين بالتوحيد
بِأَنَّ لَهُمْ