تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 637

مساهمون:

ص٦٣٧
أعصم اليهودي ويقال لبيد بن عاصم . وروى الأعمش عن يزيد بن حيان عن زيد بن أرقم قال سحر النبي صلّى اللّه عليه وسلم رجل من اليهود عقد له عقدا فاشتكى لذلك أياما فأتاه جبريل - عليه السلام - فقال له : إن رجلا من اليهود سحرك فبعث عليّا رضي اللّه عنه واستخرجها فحلّها فجعل كلما حل عقدة وجد النبي صلّى اللّه عليه وسلم لذلك خفة حتى حلها كلها فقام النبي صلّى اللّه عليه وسلم كأنما نشط من عقال فما ذكر النبي صلّى اللّه عليه وسلم ذلك لليهود . وروي في خبر آخر أن لبيد بن أعصم اتخذ لعبة للنبي صلّى اللّه عليه وسلم وأخذ من عائشة رضي اللّه عنها فأفحل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فجعل في اللعبة أحد عشرة عقدة ثم ألقاها في بئر ، وألقى فوقها صخرة فاشتكى من ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم شكوا شديدا فصارت أعضاؤه مثل العقد فبينما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بين النائم واليقظان إذ أتاه ملكان أحدهما جلس عند رأسه والآخر عند قدميه فالذي عند قدميه يقول للذي عند رأسه ما شكواه قال السحر قال : من فعل به ؟ قال لبيد بن أعصم اليهودي قال فأين صنع السحر قال في بئر كذا قال : ماذا رأوه يبعث إلى تلك البئر فنزح ماؤها فإنه انتهى إلى الصخرة فإذا رآها فليقلعها فإن تحتها كؤبة وهي كؤبة قد سقطت عنقها وفيه إحدى عشرة عقدة فيحرق في النار فيبرأ إن شاء اللّه تعالى فاستيقظ النبي صلّى اللّه عليه وسلم وقد فهم ما قالا فبعث عمار بن ياسر وعليا رضي اللّه عنهما إلى تلك البئر في رهط من أصحابه فوجدوها كما وصف النبي صلّى اللّه عليه وسلم لهم فنزلت هاتان السورتان وهي إحدى عشرة آية فكلما قرأ آية حل منها عقدة حتى انحلت كلها ثم أحرقها بالنار فبرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وروي في بعض الأخبار عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
و
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ
و
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ
ما سأل منها سائل ولا استعاذ مستعيذ بمثلها قط وهذه الآية دليل أن الرقية جائزة إن كنت بذكر اللّه تعالى وبكتابه واللّه أعلم بالصواب .
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 637 | أبو الليث السمرقندي / محب الدين أبي سعيد عمر بن غرامة العمري