قال عز وجل :
إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا
يعني : أشركوا
كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ
يعني :
من ضعفاء المؤمنين يضحكون ويسخرون ويستهزءون بهم
وَإِذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُونَ
يعني :
يطعنون ويغتابون وذلك أن علي بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - مر بنفر من المنافقين ومعه نفر من المسلمين فسخر منهم المنافقون ، ويقال حكاية عن كفار مكة أنهم كانوا يضحكون من ضعفاء المسلمين وإذا مروا بهم وهم جلوس يتغامزون يعني : يتطاعنون بينهم ويقولون هؤلاء الكسالى :
وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ
يعني : رجعوا معجبين بما هم فيه
وَإِذا رَأَوْهُمْ
يعني : رأوا المؤمنين
قالُوا إِنَّ هؤُلاءِ لَضالُّونَ
يعني : تركوا طريقهم
وَما أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حافِظِينَ
يعني : ما أرسل هؤلاء حافظين على أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم ليحفظوا عليهم أعمالهم ، قال مقاتل : هذا كله في المنافقين يعني : ما وكل المنافقون بالمؤمنين يحفظون عليهم أعمالهم ، قرأ عاصم في رواية حفص انقلبوا فكهين بغير ألف وفي رواية حفص والباقون بالألف ومعناهما واحد وقال بعضهم : فاكهين ناعمين فكهين فرحين .
[ سورة المطففين ( 83 ) : الآيات 34 إلى 36 ]
فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ ( 34 ) عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ ( 35 ) هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ ما كانُوا يَفْعَلُونَ ( 36 )
ثم قال عز وجل :
فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ
يعني : في الجنة يضحكون على أهل النار وهم على سرر في الحجال وأعدائهم في النار
عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ
إلى أعدائهم يعذبون في النار
هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ
يعني : جوزوا ، ويقال : هل جوزي الكفار وعوقبوا إلا
ما كانُوا يَفْعَلُونَ
يعني : إلا بما عملوا في الدنيا من الاستهزاء ، وقال مقاتل :
يعني : قد جوزي الكفار بأعمالهم الخبيثة جزاء شرا واللّه الموفق .